شرح
أي أتينا لوليه سلطنة القتل .
وقوله تعالى * ( ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) * ووجه التمسك به أن الله تعالى ذكر في هذه الآية حكم القتل الخطأ ، فتعين أن يكون القصاص واجبا وثابتا فيما هو ضد الخطأ ، وهو العمد ، ولما تعين بالعمد لا يعدل عنه لئلا تلزم الزيادة على النص بالرأي ، ولأن الله تعالى قال * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى ) * ومعناه ، فرض ، وأثبت كما قال تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) * وقال * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ) * وقال تعالى * ( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) * ومعناه الفرض الثابت .
وقيل : ان ما « كتب » في الآيات هنا ، اخبار عما كتب في اللوح المحفوظ ، وسبق به القضاء أزلا ، - وصورته أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل الاستسلام لأمر الله تعالى ، والانقياد لقصاصه المشروع ، وأن الولي فرض عليه الوقوف عند قاتل وليه ، وترك التعدي على غيره ، كما كانت العرب تتعدى فتقتل غير القاتل وهو معنى قول رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ان من أعتى الناس على الله يوم القيامة ثلاثة :
رجل قتل غير قاتله ، ورجل قتل في الحرم ، ورجل أخذ بذحول الجاهلية « ، والذحول - هو العداوة ، والحقد .
قال الشعبي وقتادة وغيرهما ، إن أهل الجاهلية كان فيهم بغي ، وطاعة للشيطان ، فكان الحي إذا كان فيه عز ومنعة ، فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين ، قالوا : لا تقتل به الا حرا ، وإذا قتلت منهم امرأة قالوا : لا تقتل بها الا رجلا ، وإذا قتل لهم وضيع ، قالوا : لا نقتل به الا شريفا ، ويقولون : القتل أوقى للقتل « بالواو والقاف ، ويروى » أبقى « بالباء والقاف ، ويروى » أنفى « بالنون والفاء ، فنهاهم الله عن البغي فقال * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) * الآية * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * .
وروى البخاري والنسائي والدارقطني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : « كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم تكن فيه الدية » فقال الله لهذه الأمة * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، والأُنْثى بِالأُنْثى ، فَمَنْ عُفِيَ لَه مِنْ أَخِيه شَيْءٌ ) * فالعفو أن يقبل الدية في العمد ، * ( فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وأَداءٌ إِلَيْه بِإِحْسانٍ ) * يتبع بالمعروف ، ويؤدى بإحسان * ( « ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ » ) * مما كتب على من كان قبلكم * ( فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ) * أي قتل بعد قبول الدية ، - هذا لفظ الإمام البخاري : في سبب نزول الآية .
وظاهر الآية الكريمة يوجب القود بالقصاص أينما يوجد القتل ، ولا يفصل بين