تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، والأُنْثى بِالأُنْثى ، فَمَنْ عُفِيَ لَه مِنْ أَخِيه شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وأَداءٌ إِلَيْه بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ، ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * آيتي 178 ، 179 من سورة البقرة . وقوله تعالى * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ، والأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ ، والسِّنَّ بِالسِّنِّ ، والْجُرُوحَ قِصاصٌ ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ، ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * آية 45 من سورة المائدة . وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد فيه فسخ من الشارع الحكيم ، ولم يرد نسخ ذلك قوله تعالى * ( ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ، ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّه كانَ مَنْصُوراً ) * آية 33 من سورة الإسراء أي أتينا لوليه سلطنة القتل .
هامش
على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله وضرب غير ضاربه . وعنه ( ع ) أيضا في رجل قتل رجلا مؤمنا قال : يقال له : مت أي ميتة شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا وإن شئت مجوسيا . وعنه ( ع ) قال أيضا لا يدخل الجنة سافك دم ولا شارب خمر ولا مشاء بنميم . ولا يزال المؤمن في فسحة من ذنبه ما لم يصب دما حراما قال : ولا يوفق قاتل المؤمن عمدا للتوبة . وعن أبي مسلم سألت أبا جعفر ( ع ) عن قول الله ( عز وجل ) * ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ) * - الآية ، فقال له مقعد لو قتل الناس جميعا لم يرد الا ذلك المقعد وفي آخر عنه ( ع ) أيضا قلت له : كيف كأنما قتل الناس جميعا وانما قتل واحدا ؟ فقال : يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا لكان إنما يدخل ذلك المكان قلت : فإنه قتل آخر قال : يضاعف عليه . ونحوه خبر حنان بن سدير عن الصادق ( ع ) في تفسيرها أيضا قال هو واد في جهنم لو قتل الناس كان فيه ولو قتل نفسا واحدة كان فيه . إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على المبالغة في أمر القتل بل وعلى تفسير الآية المزبورة بما عرفت ولعله أوجه من جميع ما قيل فيها من الوجوه في التشبيه المعلوم عدم إرادة حقيقته ضرورة منافاته الحس والعقل والعدل وحاصله المبالغة في شأن القتل والأحياء ولا ينافي ذلك زيادة العقاب والثواب على من فعل المتعدد منهما كما أشار ( ع ) إليه بقوله يضاعف عليه وان اتحدوا جميعا في واحد وفي مقعد كذلك « 370 » .
« 370 » جواهر الكلام 42 / 7