القسم الثاني كتاب القصاص
وأما القصاص فهو أن يعاقب الجاني بمثل جنايته على أرواح الناس ، أو عضو من أعضائهم فإذا قتل شخص آخر استحق القصاص ، وهو قتله كما قتل غيره ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تنبيه
ذكر الشيخ رحمه الله تعالى في كتابه أن « القصاص » من باب الحدود ، فعند ذكر كتاب الحدود - ذكر حد الشرب . ثم حد الزنا ، ثم حد السرقة ، ثم حد القذف ، ثم القصاص ، ثم حد التعزير ، وبعد أن انتهى من باب الحد - ذكر حكم المفسدين في الأرض والخوارج ، ثم حكم البغاة وقطاع الطرق وهذا نمط لم يدرج عليه الفقهاء الذين سبقوه في التأليف ، فإن علماء السلف الصالح الذين ألفوا في الفقه على اختلاف مذاهبهم لم يذكروا القصاص في كتاب الحدود ، بل عقدوا له بابا خاصا ، وسموه « كتاب الجنايات » ، وكتاب « الديات » ، وقصروا كتاب الحدود - على الشرب ، والزنا والسرقة والقذف ، والتعزير .
الحنفية - قالوا : في كتاب « الاختيار شرح المختار » تأليف عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي « كتاب الحدود » ثم ذكر حد الزنا والقذف ، والشرب ، والسرقة ، وقطاع الطرق ، وفي كتاب السير ذكر حكم المرتد ، وحكم الخوارج والبغاة من المسلمين ، وبعد ذلك ذكر - كتاب الجنايات - بفصوله ثم ذكر « كتاب الديات » بفصوله وفروعه . ثم قال في أول كتابه - الجناية ، كل فعل محظور يتضمن ضررا ويكون تارة على نفسه ، وتارة على غيره ، ويقال : جنى على نفسه ، وجنى على غيره ، فالجناية على غيره تكون على النفس ، وعلى الطرف ، وعلى العرض ، وعلى المال ، والجناية على النفس تسمى قتلا ، أو صلبا ، أو حرقا ، والجناية على الطرف تسمى قطعا ، أو كسرا ، أو شجا ، وهذا الباب لبيان هاتين الجنايتين ، وما يجب بهما ، والجناية على العرض نوعان قذف وموجبه الحد . وقد بيناه ، وغيبة ، وموجبها الإثم وهو من أحكام الآخرة ، والجناية على المال . تسمى نصبا أو خيانة أو سرقة ، وقد بيناها ، وموجبها في كتاب السرقة ، ثم القصاص مشروع ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، أما الكتاب فقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، والأُنْثى بِالأُنْثى ) * الآية 178 من سورة البقرة .