تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
الكفار ، لأنهم شهروا بعداوتهم ، والطعن فيهم بالباطل ، فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر ، من الشين والشنآن ، وأيضا فالتائب من الكافر لا يجب عليه الحد - والتائب من القذف لا يسقط عنه الحد . قلنا : هذا الفرق ملغى بقوله عليه الصلاة والسلام : « أنبئهم أن لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين » . « ثالثها » : أجمعنا على أن التائب عن الكفر ، والقتل ، والزنا ، والشرب ، السرقة ، مقبول الشهادة . فكذا التائب عن القذف لأن هذه الكبيرة ليست أكبر من نفس الزنا . « ورابعها » : أن أبا حنفية رحمه الله تعالى يقبل شهادته إذا تاب قبل إقامة الحد عليه ، مع أن الحد حق المقذوف ، فلا يزول بالتوبة ، فلأن تقبل شهادته إذا تاب بعد إقامة الحد عليه ، وقد حسنت حالته ، وزال اسم الفسق عنه كان أولى . « وخامسها » : أن قوله تعالى * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) * استثناء مذكور عقيب جمل ، فوجب عوده إليها كلها ، ويدل عليه أمور . « أحدها » أجمعنا على أنه لو قال : عبده حر وامرأته طالق إن شاء الله ، فإنه يرجع الاستثناء إلى الجميع فكذا فيما نحن فيه . « وثانيها » ان الواو للجمع المطلق فقوله تعالى * ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * صار الجمع كأنه ذكر معا لا تقدم للبعض على البعض ، فلما دخل عليه الاستثناء لم يكن رجوع الاستثناء إلى بعضها أولى من رجوعه إلى الباقي ، إذ لم يكن لبعضها على بعض تقدم في المعنى البتة ، فوجب رجوعه إلى الكل ، ونظيره على قول أبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * فان فاء التعقيب ما دخلت على غسل الوجه ، بل على مجموع هذه الأمور من حيث أن الواو لا تفيد الترتيب ، فكذا ههنا كلمة إلا ما دخلت على واحد بعينه لأن حرف الواو لا يفيد الترتيب ، بل دخلت على المجموع . « وثالثها » أن قوله تعالى * ( وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * عقيب قوله تعالى * ( ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) * يدل على أن العلة في عدم قبول تلك الشهادة كونه فاسقا ، لأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، لا سيما إذا كان الوصف مناسبا ، وكونه فاسقا يناسب ألا يكون مقبول الشهادة ، إذا ثبت أن العلة لرد الشهادة لست إلا كونه فاسقا ، ودل الاستثناء على زوال الفسق ، فقد زالت العلة فوجب أن يزول الحكم لزوال العلة . « ورابعها » أن مثل هذا الاستثناء موجود في القرآن الكريم ، قال الله تعالى