شرح
يجب أن يحد مهما حسنت توبته بالإجماع واحتج الحنفية على أن حكم الاستثناء مختص بالجملة الأخيرة بوجوه .
« أحدها » - أن الاستثناء من الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة ، فكذا في جميع الصور طردا للباب .
« ثانيها » أن المقتضى لعموم الجمل المتقدمة قائم ، والمعارض وهو الاستثناء يكفي في تصحيحه تعليقه بجملة واحدة ، لأن بهذا القدر يخرج الاستثناء عن أن يكون لغوا ، فوجب تعليقه بالجملة الواحدة ، وهي الأخيرة ، فقط .
( ثالثها ) أن الاستثناء لو رجع إلى كل الجمل المتقدمة لوجب أنه إذا تاب أن لا يجلد ، وهذا باطل بالإجماع ، فوجب أن يختص الاستثناء بالجملة الأخيرة .
واحتج الأحناف على مذهبهم في المسألة بوجوه من الأخبار والأحاديث الشريفة .
« أحدها » ما روى ابن عباس رضي الله عنهما في قصة هلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن سمحاء فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « يجلد هلال ، وتبطل شهادته في المسلمين » فأخبر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن وقوع الجلد به يبطل شهادته من غير شرط التوبة في قبولها .
« وثانيها » أن قوله عليه السلام : « المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدود في قذف » ولم يشترط فيه وجود التوبة منه .
« وثالثها » ما روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تجوز شهادة محدود في الإسلام » .
الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : تقبل شهادة المحدود في قذف إذا تاب وحسنت توبته ، والمراد بتوبته الموجبة لقبول شهادته ، إن يكذب نفسه في قذفه . وهل يعتبر فيه إصلاح العلم أم لا ؟ وقول يعتبر لقوله تعالى * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ) * وقيل : لا .
لأن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال لأبي بكرة : تب أقبل شهادتك .
وقد احتجوا على مذهبهم ، بأن شهادة المحدود في قذف مقبولة بوجوه :
« أحدها » - قوله عليه الصلاة والسلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ومن لا ذنب له مقبول الشهادة ، فالتائب يجب أن يكون أيضا مقبول الشهادة .
« وثانيها » : أن الكافر يقذف فيتوب عن الكفر ، ويدخل الإيمان ، فتقبل شهادته بالإجماع ، فالقاذف المسلم إذا تاب عن القذف ، وجب أن تقبل شهادته ، لأن القذف مع الإسلام أهون حالا من القذف مع الكفر - فان قيل : المسلمون لا يألمون بسبب