مبحث مراعاة الشريعة لحال المجرم ( 1 )
ومما ينبغي ملاحظته أن إقامة الحد بالجلد يجب أن يراعي فيها حال المجرم ،
شرح
ومن حده الإمام [ 1 ] ، أو عزره فمات من أثر الجلد ، فدمه هدر لأنه مأمور من جهة الشرع بإقامة الحد ، فلا يتقيد بالسلامة ، ولأنه يسوف بحقه الله تعالى بأمره . فكأن الله تعالى اماته بغير سلطان ، فلا يجب الضمان .
اتفق الفقهاء : على أن السكران [ 2 ] إذا قذف إنسانا بالزنا في حالة السكر ، فإنه يحاسب على هذا القذف ، ويعاقب عليه ، ويقام عليه حد القذف بعد صحوه ، إذا طلب المقذوف إقامة الحد .
أهل البيت ( ع ) : لا يسقط الحد عن القاذف إلا بعفو المقذوف .
وبلا خلاف ولا إشكال ضرورة كونه من حقوق الآدميين القابلة للسقوط بالإسقاط وغيره ولا فرق في ذلك بين قذف الزوجة وغيره ولا بين العفو قبل المرافعة للحاكم وبعده لأنه الأصل في كل حق ولقول أبي جعفر ( ع ) في خبر ضريس ( لا يعفى عن الحدود التي بيد الإمام فأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام ) . نعم له بعد العفو المطالبة للأصل وخبري سماعة قال في أحدهما : ( سألته عن الرجل يفتري على الرجل ثم يعفو عنه ثم يريد أن يجلده الحد بعد العفو قال ليس ذلك له بعد العفو ) . ونحوه الآخر عن الصادق ( ع ) خلافا لما عن الشيخ في كتاب الأخبار ويحيى بن سعيد من عدم العفو للزوجة بعد المرافعة لصحيح ابن مسلم ( سألته عن الرجل يقذف امرأته قال : يجلد قلت أرأيت إن عفت عنه قال : لا ولا كرامة ) « 336 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تجلد المستحاضة ما لم ينقطع عنها الدم فإذا انقطع جلدت .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان على أحد « 337 » بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب وتدل على ذلك عدة روايات منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال أيما رجل قتله الحد أو القصاص فلا دية له « 338 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يعتبر العقل من شروط إقامة الحد على القاذف فلو كان فاقدا للعقل بأي سبب من الأسباب لا يقام عليه الحد .
« 336 » جواهر الكلام 41 / 425
« 337 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 311
« 338 » وسائل الشيعة 19