إلى أن يقوى على احتمال العقوبة ، فإذا كان ضعفه طبيعيا بحيث لا يرجى له قوة ، فإنه يجمع له أعواد بقدر عدد العقوبة ، ويضرب بها مرة واحدة . وهذا هو رأي جماهير العلماء .
ومن هذا كله يتضح لك أن الشدة في العقوبة إنما هي بالنسبة للفجار الأقوياء ، الذين يؤذون الناس ، بما يوجب حقدهم عليهم ، وعدم الصفح عنهم ، وهؤلاء شرهم على أنفسهم ، وعلى المجتمع شديد ، فلا ينبغي لأحد أن يرحمهم في أي زمان ومكان ( 1 ) .
شرح
الأنصاري الذي هو ثقة وبين بكر بن حبيب الكوفي الذي لم تثبت وثاقته ولكنه مندفع من وجهين : الأول أن المعروف بين أصحاب الروايات هو أبو مريم الأنصاري الذي له كتاب دون غيره وعليه فبطبيعة الحال ينصرف اللفظ إليه عند الإطلاق . الثاني أن الراوي عنه في هذه الرواية هو يونس بن يعقوب وهو من رواة أبي مريم الأنصاري فيكون قرينة عليه وأما ما في معتبرة الأصبغ بن نباتة المتقدمة من أمر أمير المؤمنين ( ع ) المرأة المقرة بالزنا المحصنة بإرضاعها حولين كاملين فهو أجنبي عن محل الكلام لأن أمره كان قبل ثبوت الزنى بالشهادة أربع مرات . نعم إذا توقفت حياة الولد على إرضاع كامل ولم تكن مرضعة أخرى أجل الرجم حفظا على حياة الولد كما ورد ذلك في مرسلة الشيخ المفيد عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال لعمر وقد أتى بحامل قد زنت - إلى أن قال - : فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكلفه فأقم عليها « 340 » .
( 1 ) الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : إن حد القذف أخف من جميع الحدود ، لأن سببه وهو النسبة إلى الزنا غير مقطوع به ، لجواز كونه صادقا غير أنه عاجز عن البيان ، بخلاف حد الزنا . لأن سببه معاين للشهود ، أو للفرية ، والمعلوم لهما هنا نفس القذف ، وإيجابه الحد ليس بذاته بل باعتبار كونه كاذبا حقيقة أو حكما بعد إقامة البينة - قال تعالى * ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكاذِبُونَ ) * فالله تعالى منع من النسبة إلى الزنا إلا عند القدرة على الإثبات بالشهداء ، لأن فائدة النسبة هناك تحصل ، أما عند العجر فإنما هو تشنيع ، ولقلقة تقابل بمثلها بلا فائدة ، ولذلك قالوا : إن القاذف لا يجرد عن ثيابه عند الجلد ، ولا ينزع عنه الا الفرو ، والثياب المحشية ، لأنه يمنع من وصول الألم إليه ، فلو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو فلا ينزع ، والظاهر أنه إن كان فوق قميص ينزع لأنه يصير مع القميص اما محشوا ، أو قريبا منه ، ويمنع أيضا الألم الذي يصلح زاجرا .
المالكية - قالوا : إن حد القذف مثل سائر الحدود . فيجب أن يجرد القاذف من ثيابه
هامش
« 340 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 215