شرح
عند الجلد ، ولا يبق على جسده إلا ما يستر عورته فقط ، ويجلد ثمانين جلدة ، والعبد يضرب أربعين فقط .
قالوا : ويتعين الضرب بالسوط المصنوع من الجلد ، وذلك للسليم القوي ، أما نحيف الجلد والمريض فلا يصح ضربه بالسوط ، لأنه يؤدي إلى إتلافه وهلاكه ، ويفرق الضرب على جميع الأعضاء ، لأن جمع الجلدات في عضو واحد ربما يؤدي إلى الإتلاف ، وهو غير مستحق ، ويتقي في الضرب المقاتل كثمرة التمر ، والفرج ، والوجه لأنه يجمع المحاسن ولقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه » وروى أن سيدنا عمر رضي اللَّه عنه قال للجلاد : إياك أن تضرب الرأس والفرج ، ويضرب الرجل قائماً ، والمرأة جالسة مستورة ، ولا تجرد المرأة من ثيابها عند إقامة الحد عليها لأنها عورة مستورة ، وكشف العورة حرام إلا أنه ينزع عنها الحشو ، والفرو ، ليخلص الألم إليها . فإن كان القاذف شديد الهزال ، أو مريضا مرضا لا يرجى برؤه كالمسلول والمجزوم جلد ( بمثكال النخل ) وبه ثمانون غصنا يضرب به مرة واحدة ، ولا يقام الحد في الأيام الشديدة الحر ولا الشديدة البرد ، ولا يقام الحد على النفساء والحامل حتى تضع وتبرأ من مرضها .
مبحث التوبة النصوح [ 1 ]
لقد عبر الله تعالى في الآية الكريمة في جانب الذين يرمون المحصنات بصيغة المذكر
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : فأما كيفية التوبة فجملتها أنه إذا قذفه الرجل تعلق بقذفه ثلاثة أحكام : الجلد ورد الشهادة والفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال والأموال وترد به شهادته ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه فإن حقق القذف إما بالبينة أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجة أو بهما أو باللعان إن كان زوجة فمتى حقق القذف فلا جلد عليه وهو على العدالة والشهادة لأنه صح صدقه وثبت صحة قوله وأما المقذوف فقد ثبت زناه بالبينة أو باللعان أو الاعتراف فيقام عليه الحد فأما إن لم يحققه فالحد واجب عليه ورد الشهادة قائم والفسق بحله والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه أما الحد فلا يزول عنه الا بأحد أمرين استيفاء أو إبراء . وأما الفسق والشهادة فهما يتعلقان بالتوبة ضربان : باطنة وحكمية ، فالباطنة توبته فيما بينه وبين الله وهي تختلف باختلاف المعصية وجملته أن المعصية لا تخلو من أمرين : إما أن يجب بها حق أو لا يجب فإن لم يجب بها حق مثل أن قبّل أجنبية أو لامسها بشهوة أو وطأها في ما دون الفرج فتوبته ههنا الندم على ما كان والعزم على ألا يعود فإذا فعل هذا فقد تاب لقوله تعالى * ( والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * فإذا اتى بالاستغفار