تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
من قوله : وقضى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن لا يدعى ولدها الأب ولا يرمى ولدها من رماها ورمى ولدها فعليه الحد . ولو قذف امرأة لاعنت بغير ولد فعليه الحد لعدم ثبوت الزنا وثبوت اماراته ، ولو أنه بعد اللعان ادعى الولد فحد أو لم يحد حتى مات فثبت نسب الولد منه ، فقذفها بعد ذلك قاذف غيره أو هو قبل موته حد ، ولا يحد الذي قذفها قبل تكذيب نفسه . وكذا لو قامت البينة على الزوج أنه ادعاه وهو ينكر ، يثبت النسب منه ويحد ، ومن قذفها بعد ذلك يحد لأنها خرجت عن صورة الزواني . الشافعية - قالوا : في أحد آرائهم ، أن الملاعنة إذا قذفها أجنبي بذلك الزنا الذي لا عنت فيه ، لا يحد . واعترض عليهم : بأن مقتضاه أن لا يحد الزوج لو قذفها بعد اللعان ، ولكن المنصوص في الأصل أنه يحد ، بل الحق أنها لم يسقط إحصانها بوجه - وقولهم اللعان قائم مقام حد الزنا في حقها . انما يقتضي أن لا يحد قاذفها ، لو كان معناه أنه وجب عليها الحد ، وجعل اللعان بدله ، وليس كذلك ، لأنه لا يجب الحد بمجرد دعوى الزنا عليه ، مع العجز عن إثباته يسقط إحصانها . إنما هو ليتبين الصادق منهما . مبحث إقامة الحد [ 1 ] ولا يستوفي حد القذف إلا بحضرة الإمام ، أو نائبه ، لاحتياجه إلى النظر ، والاجتهاد في شأنه ومن تكرر [ 2 ] منه السرقة ، أو الزنا ، أو الشرب ، فحد فهو للكل ، وتتداخل الحدود .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر . لما ورد في التوقيع الشريف لمحمد بن عثمان العمري وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله « 328 » . ومنها رواية حفص بن غياث قال سألت أبا عبد الله ( ع ) من يقيم الحدود السلطان أو القاضي فقال إقامة الحدود إلى من إليه الحكم « 329 » فإنها - بضميمة ما دل على أن من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء - تدل على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم « 330 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو تكررت منه السرقة ولم يتخلل الحد كفى حد واحد فلو تكررت
« 328 » وسائل الشيعة 18 / « 329 » المستدرك الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة « 330 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 226
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 342 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح