شرح
بخلاف عفو أحد مستحقي القصاص [ 1 ] فإنه يمنع استيفاء الآخر ، لأن القصاص حق واحد للميت ، موروث للوارثين فبإسقاط أحدهما بالعفو لا يتصور بقاؤه ، لأن القتل الواحد لا يتصور تجزئته ، أما هنا فالحق في الحد لله تعالى .
قالوا : ومن قال لغيره : يا زاني ، فقال : لا ، بل أنت ، فإنهما يحدان ، لأن معناه ، لا بل أنت زان ، إذ هي كلمة عطف يستدرك بها الغلط فيصير الخبر المذكور في الأول ، مذكورا في الثاني .
ومن قال لامرأته [ 2 ] : يا زانية ، فقالت : لا بل أنت ، حدت المرأة خاصة ، إذا ترافعا ، ولا لعان ، لأنهما قاذفان ، وقذف الرجل زوجته يوجب اللعان ، وقذفها إياه يوجب الحد عليها والأصل أن الحدين إذا اجتمعا ، وفي تقديم أحدهما إسقاط للآخر ، وجب تقديمه احتيالا للدرء ، واللعان قائم مقام الحد فهو في معناه ، وبتقديم حد المرأة يبطل اللعان ، لأنها تصير محدودة في قذف . واللعان لا يجرى بين المحدودة في القذف ، وبين زوجها لأنه شهادة ، ولا شهادة للمحدود في القذف .
قالوا : ولو كانت قالت في جواب قوله : يا زانية - زنيت بك - فلا حد ، ولا لعان ، لوقوع الشك في كل منهما ، لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح ، فتكون
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل لم يسقط القود لو أراد غيره ذلك فللآخرين القصاص بعد أن يردوا على الجاني نصيب من فأداه من الدية من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقل أو أكثر ففي جميع الصور يرد إليه مقدار نصيبه فلو كان نصيبه الثلث يرد إليه الثلث ولو دفع الجاني أقل أو أكثر ولو عفا أو صالح بمقدار وامتنع الجاني من البدل جاز لمن أراد القود أن يقتص بعد رد نصيب شريكه نعم لو اقتصر على مطالبة الدية وامتنع الجاني لا يجوز الاقتصاص إلا بإذن الجميع ولو عفا بعض مجانا لم يسقط القصاص فللباقين القصاص بعد رد نصيب من عفا على الجاني « 308 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لا يجوز للرجل قذف زوجته بالزنا مع الريب ولا مع غلبة الظن ببعض الأسباب المريبة ، بل ولا بالشياع ولا بإخبار ثقة نعم يجوز مع اليقين لكن لا يصدّق إذا لم تعترف به الزوجة ولم تكن بيّنة ، بل يحدّ حدّ القذف مع مطالبتها إلَّا إذا أوقع اللعان الجامعة للشروط الآتية فيدرأ عنه الحد « 309 » .
ثم إذا تقاذف اثنان سقط الحدّ وعزّرا ، سواء كان قذف كل بما يقذف به الآخر كما لو قذف كل صاحبه باللواط فاعلا أو مفعولا أو اختلف كأن قذف أحدها صاحبه بالزنا وقذف الآخر إياه باللواط « 310 » .
« 308 » تحرير الوسيلة 2 / 488
« 309 » تحرير الوسيلة 2 / 327
« 310 » تحرير الوسيلة 2 / 434