تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
بحد القذف على الميت المقذوف أو وصيه ولأن حد القذف لو كان مورثا لكان للزوج أو الزوجة فيه نصيب ، ولأنه حق ليس فيه معنى المال والوثيقة فلا يورث كالوكالة والمضاربة ، ولا ينقلب مالا عند سقوطه ، ولا يستحلف عليه القاذف ، وينتصف بالرق . الشافعية ، والحنابلة - قالوا : إن حد القذف يورث فإذا مات المقذوف قبل استيفاء الحد فيقام الباقي ، والعفو يثبت للوارث في حد القذف ، وكذلك إذا كان الواجب بحقه التعزير فإنه يورث عنه ، وكذا لو أنشأ القذف بعد موت المورث ثبت لوارثه طلب الحد وذلك لأن حد القذف هو حق الآدمي لأنه يسقط بعفوه ولا يستوفي إلا بطلبه ، ويحلف فيه المدعي إذا أنكر ، وإذا كان حق الآدمي واجب أن يورث لقوله عليه الصلاة والسلام : « ومن ترك حقا فلورثته » ولا تبطل الشهادة بالتقادم ويجب على المتأمن ولا يصح الرجوع عنه بعد الإقرار به . وفيمن يرث ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعية : الأول : وهو الأصح عند الشافعية أنه يرثه جميع الورثة كالمال لا فرق بين النساء والرجال . الثاني : يرثه ذوو الأنساب فيخرج منه الزوجان لأن الزوجين يصح افتراقهما أو إبدال كل واحد بغير صاحبه ، ولأن الزوجية ترتفع بالموت ، ولأن المقصود من الحد دفع العار عن النسب ، وذلك لا يلحق الزوج والزوجة ، لبعد القرابة بينهما . الثالث : أنه يرثه العصبات فقط دون النساء ، لشدة ارتباط العصبة بعضهم ببعض ، فكانوا أشد تعلقا وارتباطا بالمقذوف من مطلق الورثة وذلك مرجوح . المالكية - قالوا : للمقذوف حق المطالبة بحق قاذفه ، وإن علم المقذوف على أن ما رمى به متصف به ، لأنه أفسد عليه عرضه ، وليس للقاذف تحليف المقذوف على أنه بريء مما رماه به ، وللوارث الحق بالقيام ، والمطالبة بحق مورثه المقذوف قبل الموت ، أو بعده ، لأن المعرة تلحق الوارث بقذف مورثه ، خصوصا ، إذا كان الميت أوصاه بإقامة الحد فليس للوارث في هذه الحالة العفو ، ولا المماطلة ، بل يجب على الحاكم تنفيذه ، وللأبعد من الورثة كابن الابن القيام بطلب حق مورثه من إقامة حد القذف ، فيتقدم الابن ، ثم ابنه إلخ . إن سكت الأقرب - وقيل : يجوز للأبعد القيام بالمطالبة بحد القذف مع وجود الأقرب وإن لم يسكت الأقرب ، لأن المعرة تلحق الجميع لا فرق بين الأقرب ، والأبعد . أما الزوجان ، فليس لأحدهما حق المطالبة بإقامة الحد للآخر ، لأن أحدهما ليس وليا للآخر ، ولا تلحقه به معرة بعد موته ، ما لم يكن أحدهما قد أوصى الآخر