شرح
مطالبة العبد لسيده والولد لوالده [ 2 ]
الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : ليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمته الحرة التي قذفها في حال موتها ، بأن قال السيد لعبده : يا ابن الزانية - وأمه ميتة وليس للابن ان يطالب أباه بقذف أمه الحرة المسلمة التي قذفها في حال موتها ، بأن قال له : يا ابن الزانية - لأن الأب لا يعاقب بسبب فرعه ، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ، ولا يقطع بسرقته ، لقوله تعالى * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * وقوله عليه الصلاة والسلام « لا يقاد الوالد بولده ، ولا السيد بعبده » وللإجماع على كونه ، لا يقاد به ، فإن إهدار جنايته على نفس الولد توجب اهدارها في عرضه بطريق أولى ، مع أن القصاص متيقن بسببه ، والغالب فيه حق العبد ، - ولأن المولى لا يعاقب بسبب عبده وذلك ، لأن حق عبده حقه ، فلا يجوز أن يعاقب بسبب حق نفسه ، ولقوله صلوات الله وسلامه عليه « لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده » ولأن العبد من أموال السيد وملك له فلا حق له عليه .
المالكية في المشهور من المذهب - قالوا : إذا قذف الوالد ابنه فقال له : يا ابن الزانية ، بعد موت أمه الحرة المسلمة المحصنة ، فإنه يجوز للابن أن يطالب أباه ، بقذف أمه ، ويقيم عليه حد القذف كغيره من الأجانب ، وذلك لإطلاق الآية الكريمة * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * فالآية لم تفرق بين فرد وآخر ، ولا بين قريب وبعيد ، ولأنه حد هو حق الله تعالى ، فلا يمنع من إقامته قرابة الأولاد .
وقال المالكية : إذا حد الأب سقطت عدالة الابن لمباشرته سبب عقوبة أبيه ، مع قول الله تعالى * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ، ولا تَنْهَرْهُما ، وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ) * .
وأجمع الأئمة : على أنه إذا كان لزوجته الميتة التي قال لولدها ، بعد موتها : يا ابن الزانية ولد آخر من غيره ، كان له حق المطالبة ، بحد القذف . لأن لكل منهما حق الخصومة ، وظهر في حق أحدهما مانع ، دون الآخر ، فيعمل المقتضى عمله في الآخر ، ولذا لو كان جماعة يستحقون المطالبة ، فعفا أحدهم ، كان للآخر المطالبة به ،
هامش
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو قذف الأب ولده بما يوجب الحد لم يحد بل عليه التعزير للحرمة لا للولد وكذا لا يحد لو قذف زوجته الميتة ولا وارث لها إلا ولده ولو كان لها ولد من غيره كان له الحد وكذا لو كان لها وارث آخر غيره والظاهر أن الجد والد فلا يحد بقذف ابن ابنه ويحد الولد لو قذف أباه وإن علا وتحد الام لو قذفت ابنها والأقارب لو قذفوا بعضهم بعضا « 307 » .
« 307 » تحرير الوسيلة 2 / 432