تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
به الاشتراك لا اشعار له بما به الامتياز ، فالآتي بهم متفرقين يكون عاملا بالنص ، فوجب أن يخرج عن العهدة - ولأن كل حكم يثبت بشهادة الشهود إذا جاؤوا مجتمعين - يثبت إذا جاؤوا متفرقين كسائر الأحكام ، بل هنا أولى لأنهم إذا جاؤوا متفرقين كان أبعد عن التهمة ، وعن أن يتلقن بعضهم من بعض ، فلذلك قلنا إذا وقعت ريبة للقاضي في شهادة الشهود فرقهم ليظهر على عورة ان كانت في شهادتهم - ولأنه لا يشترط ان يشهدوا معا في حالة واحدة ، بل إذا اجتمعوا عند القاضي وكان يقدم واحدا بعد آخر ويشهد فإنه تقبل شهادتهم ، فكذا إذا اجتمعوا على بابه ثم كان يدخل واحد بعد واحد . الحنفية - قالوا : إذا شهد الشهداء متفرقين فلا تقبل شهادتهم ويجب عليهم حد القذف ، لأن الشاهد الواحد لما شهد فقد قذفه ولم يأت بأربعة من الشهداء فوجب عليه الحد لقوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * وأقصى ما في الباب أنهم عبروا عن ذلك القذف بلفظ الشهادة وذلك لا عبرة به لأنه يؤدي إلى إسقاط حد القذف رأسا ، لأن كل قاذف لا يعجزه لفظ الشهادة ، فيجعل ذلك وسيلة إلى إسقاط الحد عن نفسه ويحصل مقصوده من قذف الأبرياء الغافلين . مبحث إذا قل الشهود عن أربعة [ 1 ] المالكية - قالوا : إذا كان الشهداء أقل من أربعة اعتبروا قذفة ، ويقام حد القذف ، ويجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة ، كما ورد في الآية الكريمة * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * . الحنفية ، والحنابلة ، والشافعية في بعض أقوالهم - قالوا : إذا كان الشهود أقل من أربعة فلا يعتبرون قذفة ، ولا يقام عليهم حد القذف ، لأنهم جاؤوا شاهدين ، لا قاذفين ، فلا ذنب لهم ، ويسد باب الشهادة على الزنا . الشافعية في قولهم الثاني - قالوا : لو شهد في مجلس الحاكم دون أربعة من الرجال بزنا أحد الناس يقام عليهم الحدّ في الأظهر من المذهب . وذلك لأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه أقام الحد على الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا رضي الله عنه ، كما ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه . ولم يخالفه أحد
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا الحكم قبل قليل .