تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فبعضهم يرى : أن الاقدام على هذا الفعل بدون حيطة يرفع الإحصان .
شرح
مبحث كيفية الشهادة [ 1 ] اتفق الأئمة على أن الشهادة على الزنا لا تثبت إلا بأربعة شهداء بقوله تعالى * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) * وقال تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * وقوله تعالى * ( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْه بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * وبما روي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال « يا رسول الله أرأيت ان وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال نعم » وانما اشترطوا أربعة شهود لأنه فعل يغمض الاطلاع عليه ، فاحتيط فيه باشتراط الأربعة ولأنه يمس الكرامة والشرف فوجب الاحتياط والدقة في إثباته بخلاف الباقي فإذا شهدوا على فعل الزنا أمام القاضي يجب عليهم أن يذكروا الزاني ومن زنا بها ؟ فإنه قد يراه على جارية فيظن أنها أجنبية ويجب أن يشهدوا أنا رأينا ذكره يدخل في فرجها دخول الميل في المكحلة ، فلو شهدوا مطلقا أنه زنى لا يثبت ، لأنهم ربما يرون المفاخذة زنا بخلاف ما لو قذف إنسانا فاعترف وقال زنيت يجب الحد ولا يستفسر عن ذلك ، ولو أقر على نفسه [ 2 ] بالزنا هل يشترط أن يستفسر ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) نعم كالشهود ( والثاني ) - لا يجب كما في الإقرار بالقذف .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يعتبر في قبول الشهادة على الزنى أن تكون الشهادة شهادة حس ومشاهدة ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة ، لم يحد المشهود عليه ، وحدّ الشهود . ويعتبر أن تكون الشهادة شهادة بفعل واحد زمانا ومكانا ، فلو اختلفوا في الزمان أو المكان لم يثبت الزنى ، وحد الشهود . وأما لو كان اختلافهم غير موجب لتعدد الفعل واختلافه ، كما إذا شهد بعضهم على أن المرأة المعينة المزني بها من بني تميم مثلا ، وشهد البعض الأخر على أنها من بني أسد مثلا أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيات ، لم يضر بثبوت الزنى بلا إشكال وأما إذا كان اختلافهم في خصوصية الزنى ، كما لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنى ، وشهد الأخر على عدم الإكراه ، وإن المرأة طاوعته ، ففي ثبوت الزنى بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهدا على زناها وما إذا لم يكن ، فعلى الأول لا يثبت الزنى بشهادته ، ويثبت على الثاني « 291 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم ، أو صالح بن ميثم عن أبيه قال : أتت امرأة مجحّ أمير المؤمنين ( ع ) فقالت يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله ، فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع ، فقال لها : مما أطهرك ؟ فقالت : إني زنيت ، فقال لها : وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ أم غير ذلك ؟ قالت : بل ذات
« 291 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 179 - 181