شرح
الحد لأنه قذف في حقه . ويلحقه به العار ، لما فيه من رائحة الطعن في نسبه ، وذلك لسد باب الأذى جملة ، أو قال له : أنا عفيف الفرج .
الحنفية والشافعية ، والحنابلة رحمهم الله تعالى - قالوا : انه لو قال له هذه الألفاظ فلا يجب عليه الحد ، لندرة فهم القذف بالزنا من مثل ذلك اللفظ ، والنادر لا حكم له غالبا ، ولأنه يراد به التشبيه في الأخلاق .
ولو قال لامرأة - زنيت بحمار ، أو ببعير ، أو بثور فلا حد عليه ، لأن الزنا إيلاج رجل ذكره في فرج الأنثى وما ذكره لا يعقل ، ولو قال لها زنيت بناقة أو بقرة ، أو ثوب ، أو درهم فإنه يقام عليه الحد إذا لم يأت بالبينة .
وذلك لأن معناه أنها زنت وأخذت البدل ، أو الأجر من الزاني ، ولو قال هذا الرجل فاسق ، أو مخنث لا يحد ، ولو قال لها : زنيت وأنت صغيرة ، أو جامعك فلان جماعا حراما ، لا يجب عليه الحد [ 1 ] ، لعدم الصراحة في القول ، إذ الجماع الحرام يكون بنكاح فاسد ، ولا بقوله : أشهد في رجل بأنك زان ، لأنه حاك لقذف غيره ، ومن قال لآخر يا زاني . فقال : لا بل أنت ، فإنهما يحدان [ 2 ] إذا طالب كل منهما الآخر ، وأثبت ما طالب به عند الحاكم ، لزمه حينئذ حق الله تعالى ، وهو الحد ، فلا يتمكن واحد منهما من إسقاطه فيحد كل واحد منهما ، بخلاف ما ذا قال له مثلا : يا خبيث ، فقال له : بل أنت الخبيث تكافأ ولا يعزر كل منهما للآخر ، لأن التعزير لحق الآدمي ، وقد وجب له عليه ما وجب للآخر ، فتساقطا .
ومن قال لمسلم : يا فاسق ، أو يا خبيث ، أو يا كافر ، أو يا سارق ، أو يا مخنث أو يا قاتل النفس ، أو يا فاجر ، أو يا تارك الصلاة ، وغير ذلك من قذفه بعيوب غير الزنا ، فلا يقام عليه الحد في كل هذه الألفاظ ، وانما يعزره الحاكم ، بما يراه تأديبا له وزجرا ، من الضرب ، والسجن ، والتأنيب ، وخلافه . لأن هذه الألفاظ لا تلحق من العار والمهانة كما يلحقه من القذف بالزنا ، أو بنفي النسب .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لفقدان شرط من شروط الحد وهو بلوغ المقذوف إذا كانت صغيرة في المثال الأول وعدم صراحة الألفاظ في القذف في المثال الثاني .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : لو تقاذف شخصان درء عنهما الحد لكنهما يعزران « 285 » لصحيحة عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه فقال يدرأ عنهما الحد ويعزران « 286 » .
« 285 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 264
« 286 » وسائل الشيعة 18 / باب 18 من أبواب حدّ القذف ح 1