شرح
ولزمه صفة الفسق قبل إقامة الحد عليه ، لأن الله تعالى رتب على القذف مع عدم الإتيان بالشهداء الأربعة أمورا ثلاثة معطوفا بعضها على بعض بحرف الواو ، وهو لا يقتضي الترتيب ، فوجب أن لا يكون بعضها مرتبا على البعض ، فوجب أن لا يكون رد الشهادة مرتبا على إقامة الحد ، بل يجب أن يثبت رد الشهادة سواء أقيم الحد عليه أم لا أ . ه .
الحنفية ، والمالكية - قالوا : إذا ثبت حد القذف على شخص ، فإن شهادته تكون مقبولة ما لم يحد ، فلا يتسم بسمة الفسق ما لم يقع به الحد ، لأنه لو لزمته سمة الفسق لما جازت شهادته ، إذ كانت سمة الفسق مبطلة لشهادة من وسم بها .
وذلك لأن ظاهر الآية يقتضي ترتب وجوب الحد على مجموع القذف ، والعجز عن إقامة الشهادة ، فلو علقنا هذا الحكم على القذف وحده ، قدح ذلك في كونه معلقا على الأمرين .
وذلك بخلاف ظاهر الآية ، وأيضا فوجوب الجلد حكم مرتب على مجموع أمرين ، فوجب أن لا يحصل بمجرد حصول أحدهما .
واتفق الأئمة : على أن الحر لا يجلد في قذف عبده ، لأنه ملك يمينه ، فلا يعاقب بقذفه .
إذا قذف العبد حرا [ 1 ]
اتفق الأئمة على أن العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين جلدة نصف حد الحر ، ذكرا ،
هامش
والمعنى : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا أعمالهم فإن الله غفور رحيم يغفر ذنبهم ويرحمهم فيرتفع عنهم الحكم بالفسق والحكم بعدم قبول شهادتهم أبدا .
وذكر بعضهم : أن الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة فحسب فلو تاب القاذف وأصلح بعد إقامة الحد عليه غفر له ذنبه لكن لا تقبل شهادته أبدا خلافا لمن قال برجوع الاستثناء إلى الجملتين معا .
والظاهر أن خلافهم هذا مبني على المسألة الأصولية المعنونة بأن الاستثناء الواقع بعد الجمل المتعددة هل يتعلق بالجميع أو بالجملة الأخيرة والحق في المسألة أن الاستثناء في نفسه صالح للأمرين جميعا وتعين أحدهما منوط بما تقتضيه قرائن الكلام ، والذي يعطيه السياق في الآية التي نحن فيها تعلق الاستثناء بالجملة الأخيرة غير أن إفادتها للتعليل تستلزم تقيد الجملة السابقة أيضا بمعناه كالأخيرة على ما تقدم « 280 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يعتبر في القاذف البلوغ والعقل ، فلو قذف الصبي أو المجنون لم
« 280 » الميزان 15 / 81