تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وهو الأصح أنه صريح لأن الفعل إنما يصدر من جملة البدن ، والفرج آلة في الفعل - وأما الكنايات فمثل أن يقول : يا فاسقة ، يا فاجرة ، يا خبيثة ، يا مؤاجرة ، يا ابنة الحرام ، أو امرأتي لا ترد يد لامس ، وبالعكس فهذا لا يكون قذفا فلا يحد إلا أن يريده . فان قال : لم أقصد به القذف بالزنا ، وكذبه المقذوف ، فالقول قوله مع يمينه ، ويجب على الإمام أن يعزره بما يراه ، لأنه قد أذاه بذلك والحق به الشين ، ولأن الحدود لا تثبت بالقياس أما التعريض فقد اختلف فيه الفقهاء [ 1 ] رحمهم الله تعالى . الحنفية ، والشافعية في أحد آرائهم - قالوا : لا يجب الحد في التعريض وان نوى القذف وذلك مثل أن يقول : يا ابن الحلال ، أما أنا فما زنيت انا معروف النسب ليست أمي زانية . ابحث عن أصلك ، أنا عفيف الفرج . لأن التعريض بالقذف محتمل للقذف وغيره فوجب أن لا يحد . لأن الأصل براءة الذمة فلا يرجع عنه بالشك وانما يجب عليه التعزير فقط ، لأن قذف غير المعين لا يحصل به كبير أذى للناس ، لأن كل واحد يقول المراد بذلك غيري ، ولأن الاحتمال الذي في الاسم المستعار شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات . المالكية - قالوا : يجب إقامة الحد في التعريض مطلقا ، نوى به القذف ، أو لم ينو ، وذلك لأنه لا يخلو من قصد أحد بذلك في نفسه ، فنأخذ له حقه منه ، وإن كنا لا نعلم ذاته . تطهيرا لذلك القاذف من هذه العادة وتربية لنفسه الخبيثة ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يضرب الحد في التعريض - روي أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه فقال أحدهما للآخر : والله ما أنا بزان ، ولا أمي بزانية ، فاستشار عمر الناس في ذلك فقال قائل مدح أباه وأمه ، وقال آخرون : قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا ، فجلده ثمانين جلدة ولأن الكناية قد تقوم بعرف العادة مقام النص الصريح ، وإن كان اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه ، والتعريض خاص بالأكابر من أهل الدنيا ، الذين يراعون ناموسهم عند الخلق . الشافعية في الرأي الثاني ، والحنابلة في إحدى روايتهم - قالوا : إن نوى بالتعريض
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : كل فحش نحو ( يا ديوث ) أو تعريض بما يكرهه المواجه ولم يفد القذف في عرفه ولغته يثبت به التعزير لا الحد ، كقوله : ( أنت ولد حرام ) أو ( يا ولد الحرام ) أو ( يا ولد الحيض ) أو يقول لزوجته : ( ما وجدتك عذراء ) أو يقول : ( يا فاسق ) ( يا فاجر ) ( يا شارب الخمر ) وأمثال ذلك مما يوجب الاستخفاف بالغير ولم يكن الطرف مستحقا ففيه التعزير لا الحد ، ولو كان مستحقا فلا يوجب شيئا « 276 » .
« 276 » تحرير الوسيلة 2 / 431
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 309 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح