ولا فرق بين أن يكون القاذف والمقذوف ، رجلا أو امرأة ، وإنما خص الله المقذوف من النساء بالذكر ، حيث عبر بالمحصنات ، لأن ضرر الزنا يتعدى المرأة إلى أسرتها فقذفها يصيبهم به معرة شديدة ، بخلاف الرجل .
وكذلك خص الله القاذف من الرجال بالذكر حيث قال تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ ) * لأن النساء يغلب عليهن الحياء عادة ، فلا تقذفن الرجال بالزنا .
وقد بينت السنة أنه لا فرق بين الرجال والنساء في القذف ، كما بينت الشروط اللازمة لإقامة حد القذف ، من عقل ، وحرية إلى آخر ما هو مبين في كتب الفقه .
شرح
إذا قذف حرا عاقلا ، بالغا ، مسلما ، عفيفا ، لم يحد في زنا ، في سالف الزمان ، أو قذف حرة ، بالغة ، عاقلة ، مسلمة ، عفيفة ، غير متلاعنة ، لم تحد في زنا ، مطيقة للوطء ، قذفها بصريح الزنا ، أو كنايته ، في غير دار الحرب ، وطلب المقذوف بنفسه إقامة حد القذف لزمه ثمانون جلدة ، إذا لم يستطع ، إقامة البينة ، لإثبات ما قاله ، بأربعة شهداء عدول .
وانما اعتبروا الإسلام شرطا في الإحصان لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « من أشرك بالله فليس بمحصن » واعتبروا العقل ، والبلوغ ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « رفع القلم عن ثلاث » واعتبروا الحرية ، لأن العبد ناقص الدرجة ، فلا يعظم عليه التغيير بالزنا ، واعتبروا العفة عن الزنا ، لأن الحد مشروع لتكذيب القاذف ، فإذا كان المقذوف زانيا ، فالقاذف صادق في القذف ، وكذلك إن كان المقذوف وطئ امرأة بشبهة ، أو نكاح فاسد ، لأن فيه شبهة الزنا ، كما فيه شبهة الحل ، فكما أن إحدى الشبهتين أسقطت الحد عن الواطئ ، فكذا الأخرى تسقطه عن قاذفه أيضا ، واعتبروا الاختيار ، لأن المكره ، لا يقام عليه الحد ، بل يرفع عنه العقاب واعتبروا بأن من شروط المحصن ، أن لا يحد في زنا في سالف الزمان ، حتى يكون محصنا ظاهرا .
هامش
مسألة : يشترط في المقذوف الإحصان ، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والإسلام والعفة . فمن استكملها وجب الحد بقذفه ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حد على قاذفه ، وعليه التعزير فلو قذف صبيا أو صبية أو مملوكا أو كافرا يعزر ، وأما غير العفيف فإن كان متظاهر بالزنا أو اللواط فلا حرمة له ، فلا حد على القاذف ولا تعزير ولو لم يكن متظاهرا بهما فقذفه يوجب الحد ، ولو كان متظاهرا بأحدهما ففيما يتظاهر لا حد ولا تعزير ، وفي غيره الحد على الأقوى ، ولو كان متظاهرا بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحد « 272 » .
« 272 » تحرير الوسيلة 2 / 432