تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والقذف هو عبارة عن أن يتهم شخص آخر بالزنا صريحا ، كأن يقول : أنت زان ، أو دلالة ، كأن ينسب شخص آخر إلى غير أبيه ، فمن صدر منه ذلك كان جزاؤه أن يجلد ثمانين جلدة ، ما لم يأت بأربعة شهداء يشهدون بأنهم رأوا ، بأعينهم المتهم يزني في امرأة لا تحل له ( 1 ) .
شرح
تعريفه شرعا [ 1 ] ( 1 ) القذف في اللغة الرمي ، وفي اصطلاح الفقهاء : نسبة من أحصن إلى الزنا صريحا . أو دلالة - وانما سمي اتهام المسلم المحصن قذفا ، لأن الناطق بهذه الكلمة الفاحشة ( الزنا ) يقذفها كما يقذف الحجر في حالة غضب لا يدري من أصابته في طريقها من محصنة بريئة ، وأبيها ، وأمها ، وأختها ، وأخيها ، وزوجها ، وبنيها ، وعشيرتها ، وذويها ، كل أولئك قد نالهم ضرر من قذيفته الطائشة ، وهو ضاحك مسرور غافل لا يدري من آلام هؤلاء شيئا ، ويسمى ( فرية ) لأنه من الافتراء والكذب . وقد وصف الله تعالى النساء بهذه الأوصاف الحميدة التي تناسب هذا المقام ، فالمحصنات هن المصونات كأنه جعل عليهن حصن منيع ، والغافلات : أي الخاليات الذهن عن التفكير في المنكر فضلا عن التوجه اليه - والمؤمنات . اللاتي آمن بالقرآن الكريم ، وأحكامه ، والتزمن حدود الايمان . واسم الإحصان يقع على المتزوجة ، وعلى العفيفة وان لم تتزوج لقوله تعالى في مريم * ( والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * وهو مأخوذ من منع الفرج ، فإذا تزوجت منعته الا من زوجها ، وغير المتزوجة تمنعه على كل أحد . وقد اتفق الأئمة [ 2 ] رحمهم الله : على أن الحر البالغ ، العاقل ، المسلم ، المختار ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : هو الرمي بالزنا أو اللواط مثل قوله زنيت بالفتح أو لطت أو أنت زان أو لائط وشبهه من الألفاظ الدالة على القذف مع الصراحة والمعرفة أي معرفة القاذف بموضوع اللفظ بأي لغة كان وإن لم يعرف المواجه معناه ولو كان القائل جاهلا بمدلوله فإن عرف أنه يفيد فائدة يكرهها المواجه عزّر والا فلا « 271 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يعتبر في القاذف البلوغ والعقل ، فلو قذف الصبي لم يحد وإن قذف المسلم البالغ العاقل ، نعم لو كان مميزا يؤثر فيه التأديب أدب على حسب رأي الحاكم ، وكذا المجنون ، وكذا يعتبر فيه الاختيار فلو قذف مكرها لا شيء عليه ، والقصد فلو قذف ساهيا أو غافلا أو هزلا لم يحدّ . مسألة : لو قذف العاقل أو المجنون أدوارا في دور عقله ثم جن العاقل وعاد دور جنون الأدواري ثبت عليه الحد ولم يسقط ، ويحد حال جنونه .
« 271 » اللمعة الدمشقية 9 / 166