تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
تشهد عليه جوارحه زيادة في الخزي والعار على رؤس الاشهاد ، ثامنا : ان الله تعالى يوفيهم جزاء فعلهم ، ويجزيهم حساب عملهم ، من القدر المستحق من أنواع العذاب في نار جهنم ، وقد أجمعت الأمة على أن القذف من أكبر الكبائر وان حد القذف ثابت بالكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، أما الكتاب فقوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً . وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * وقوله تعالى * ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكاذِبُونَ ) * . والمعنى - أن من قذف مسلما أو مسلمة ، ولم يستطع إقامة البينة المطلوبة لإثبات قوله ، فهو كاذب عند الله ، أي حكمه في شريعة الله تعالى حكم الكاذب يقينا ، فيقام عليه حد الكاذب ، وقوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحَقَّ ، ويَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * آيات 23 ، 24 ، 25 من سورة النور فقد بيّن الله تبارك وتعالى في هذه الآيات فظاعة تلك الجريمة ، وعظيم أمرها ، فشنع على من وقع فيها ، وشرح عظم خطرها ، وبين عقوبة مرتكبها ، ونهاية أمر فاعلها ، ووضح شديد وعيدها ، وأي وعيد أشد من اللعنة في الدنيا من الناس والملائكة ، والطرد من رحمة الله تعالى ورضوانه يوم القيامة ، واستحقاق العذاب العظيم ، وتقرير ذنبه بشهادة جوارحه عليه بما يخزيه ، ويقطع حجته ، ويسد عليه باب التنصل من ذنبه ، فقد ذكر بعضهم في تعليل شهادة الجوارح عليه في الآخرة : أن القاذف مطالب في الدنيا لتصديق دعواه بأربعة شهداء ، فالقاذف يوم القيامة يقوم في وجهه لتكذيبه خمسة شهود من أعضائه وجوارحه : لسانه ، ويداه ، ورجلاه ، تنكيلا له ، وفضيحة لشأنه ، جزاء وفاقا على محاولته فضيحة المحصنات ، الغافلات المؤمنات . وحسبك بختم الآية الكريمة بأن الله سيوفيه جزاءه الحق ، ويعلم المفتري على الناس الكذب - ان لم يكن قد علم - أن الله هو الحق ، وأن وعيده هو الحق ، وأن قوله هو الحق المبين ، وقال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ، والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * والعذاب المتوعد به في الدنيا شامل لحد القذف وما يصيب المتعرض للاعراض غالبا ، من مصائب الدهر ، ولحقوق المخزيات ، وتسليط الألسنة على شرفه وعرضه تثير منه ما كمن ، بالباطل وبالصحيح ، وتنشر عنه ما خفي ، ويجعل سيرته تلوكها الألسنة في المجالس بالسوء ، فمن غربل الناس نخلوه ، ومن فتش عن عوراتهم فضحوه ، ومن تتبع عورات
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 302 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح