شرح
وقد روى ابن ماجة من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه عن عمر بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني ، فأرسل إليهم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فقالوا : انا افتقدنا جملا لنا فأمر به فقطعت يده ، وهو يقول الحمد لله الذي طهرني منك ، أردت أن تدخلي « جسدي النار » . فهذه التوبة النصوح .
وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب ، حدثنا موسى بن داود ، حدثنا بن لهيعة عن يحيى ابن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال : سرقت امرأة حليا فجاء الذين سرقتهم فقالوا : يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اقطعوا يدها اليمنى » فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك » قال :
فأنزل الله عز وجل * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * .
وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا فقال : حدثنا ابن لهيعة ، حدثني يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم ، فقالوا : يا رسول الله ان هذه المرأة سرقتنا ، قال قومها : فنحن نفديها ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « اقطعوا يدها » فقالوا نحن نفديها بخمسمائة دينار فقال : « اقطعوا يدها » فقطعت يدها اليمنى فقالت المرأة هل لي من توبة يا رسول الله ؟ قال : « نعم أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك » فأنزل الله في سورة المائدة * ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ الله يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت ، وحديثها ثابت في الصحيحين كما سبق أول الباب .
وروي عن السيدة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها : انها قالت عنها : انها تابت وحسنت توبتها بعد ، وتزوجت ، وكانت تأتيني بعد ذلك ، فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم فهذه هي التوبة الخالصة ، التوبة النصوح التي تحمل صاحبها على الندم على ما وقع منه ، وتشعره بالحسرة على ما فرط في جنب الله عز وجل .
ويجبره على الإقلاع عن الذنب .