تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

باب حد القذف

فأما حد القذف فقد بينه الله سبحانه وتعالى بقوله في كتابه العزيز * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ، وأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( سورة النور ، 4 ) .
شرح
تعريفه الحد شرعا ، عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى كما في عقوبة الزنا ، أو وجبت حقا لآدمي كما في حد القذف . وسميت العقوبات الشرعية حدودا ، لأن الله تعالى حدها ، وقدرها ، فلا يجوز لأحد أن يتجاوزها ، قال تعالى * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) * . وقيل : سميت بذلك لأن الحد في اللغة المنع ، والحدود تمنع عن الاقدام على الفواحش ، والحكمة في وجوب حد القذف دون التساب بالكفر ، لأن المسبوب بالكفر قادر على أن ينفى عنه ذلك بالنطق بالشهادتين ، بخلاف المتهم بالزنا ، فإنه لا يقدر على نفي التهمة عنه ، والرمي ، هو الإلقاء بحجر أو سهم ، أو نحوهما مما يؤذي ويضر ، أستعير للسب . وتوجيه العيوب لما في كل من الأذى والإضرار بالناس ، فخرج اللسان مخرج اليد بالسنان ، بل :جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسانوقد اختار الله تعالى التعبير بالرمي فذكرها ثلاث مرات في ثلاث آيات خاصة بحد القذف ، فقال تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * وقال تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) * وقال تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * وهو من بلاغة القرآن الكريم ، فإن الكلمة متى أفلتت من لسان قائلها لم يتمالك زمامها ، وانطلقت لا تلوي على شيء حتى تصيب من وجهت اليه بالضرر والأذى ، فهي كالسهم يرمي به فلا تعود اليد قادرة على رده ، فليحتفظ من يهم بالرمي والأمر في يده ، حتى لا يندم حيث لا ينفع الندم . مبحث حكمة التشريع ان الله عز وجل لما بيّن في أول سورة ( النور ) ما في جريمة الزنا من عظيم الفحش ، وكبير الشناعة مما لم يجتمع في جريمة أخرى ، من كبير الأجرام ، وتشنيع
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 300 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح