تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الحنفية - قالوا : الحد في غير الخمر من أنواع الأنبذة إنما يتعلق بالسكر فقط ، فنقيع التمر والزبيب إذا غلى واشتد كان محرما قليله وكثيره ، ويسمى نبيذا لا خمرا ، فإن أسكر ففي شربه الحد ، ويكون نجسا نجاسة مغلظة ، لثبوتها بالدليل القطعي ، قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم « الخمر من هاتين الشجرتين ، وأشار إلى الكرم ، والنخلة » فإن طبخا ، أو كانا في طبيخ حل منهما ما يغلب على ظن الشارب منه أنه لا يسكر ، من غير طرب . فإن اشتد غليانهما حرم الشرب منهما . أما نبيذ الحنطة ، والتين ، والأرز ، والشعير ، والذرة ، والعسل . فإنه حلال عند الحنفية : نقيعها ، ومطبوخها ، وإنما يحرم السكر منه ، ويحد فيه إذا أسكر كثيره ، وكذا المتخذ من الألبان إذا اشتد . المالكية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : كل شراب يسكر كثيره فشرب قليله حرام ، ويسمى خمرا ، وفي شربه الحد سواء أكان من عنب ، أو زبيب ، أو حنطة ، أو شعير ، أو تين ، أو ذرة ، أو أرز ، أو عسل ، أو لبن ، ونحو ذلك . أو نيئا كان أو مطبوخا . لأن اسم الخمر لغة - ما خامر العقل - وروي أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « كل مسكر خمر » فالخمر حقيقة لغوية في عصير العنب المشتد ، وحقيقة شرعية في غيره مما يسكر من الأشربة ، أو قياس في اللغة - وروي في الصحيحين من حديث عمر رضي اللَّه عنه أنه قال : « نزل تحريم الخمر وهي خمسة : من العنب ، والتين ، والعسل ، والحنطة ، والشعير . والخمر ما خامر العقل » متفق عليه ووجه الاستدلال به من ثلاثة أوجه . أحدها : أن سيدنا عمر رضي اللَّه عنه أخبر أن الخمر حرمت يوم حرمت ، وهي تتخذ من الحنطة والشعير ، كما أنها تتخذ من العنب ، والتمر ، وهذا يدل على أنهم يسمونها كلها خمرا .
هامش
بل قوله ( ع ) : قليلها وكثيرها حرام ، قاضٍ بذلك ، ضرورة عدم التقييد بالشرب وعدم تحديد القليل بشيء ، فيشمل الجزء ولو يسيرا ، وكذا ما اشتمل من النصوص على ضرب الثمانين بالنبيذ والخمر القليل والكثير من غير تقييد بالشرب . وبالجملة فالمسألة خالية عن الإشكال . ومن هنا يثبت الحد على تناول شيء من الترياق الذي فيه جزء من الخمر ولو يسيرا وكذا غيره من الأدوية إلا أن يكون مضطرا لمرض مثلا بناء على ما حققناه سابقا والله العالم « 18 » .
« 18 » جواهر الكلام ( ج 41 ) ص 451
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 30 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح