شرح
وحجتهم الرابعة :
روى أبو داود عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : سئل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم عن البتع فقال : « كل شراب أسكر فهو حرام » .
والبتع شراب يتخذ من العسل ، وفيه إبطال كل تأويل يذكره أصحاب تحليل الأنبذة . وإفساد قول من قال : إن القليل من المسكر مباح لأنه عليه السلام سئل عن نوع واحد من الأنبذة . فأجاب عنه بتحريم الجنس ، فيدخل فيه القليل والكثير منها ، ولو كان هناك تفصيل في شيء من أنواعه ومقاديره لذكره صلَّى اللَّه عليه وسلم ولم يهمله .
وحجتهم الخامسة : ما رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » ورواه أحمد وابن ماجة ، والدارقطني وصححه عن ابن عمر ، وكذا أحمد والنسائي في حديث عمرو .
وحجتهم السادسة : ما روي عن القاسم عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها قالت : سمعت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « كل مسكر حرام . وما أسكر منه الفرق ، فملء الكف منه حرام » ورواه أحمد ، والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا ، وفي رواية الإمام أحمد في الأشربة بلفظ « فالأوقية منه حرام » وذكر ملء الكف والأوقية في الحديث على سبيل التمثيل ، وإلا فهو شامل للقطرة الواحدة . لما روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « حرمت الخمر قليلها وكثيرها . والسكر من كل شراب » أخرجه النسائي .
وحجتهم السابعة : ما رواه أبو داود عن شهر بن حوشب عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : « نهى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر » والمفتر كل شراب يورث الفتور في الجسم والخمول في الأعضاء ، وهذا لا شك متناول لجميع أنواع الأشربة السكرة والمفترة لأعضاء الجسم .
وما رواه النسائي والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : « إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره » .
وما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أتى برجل قد سكر من نبيذ تمر فجلده « أي أقام عليه حد الخمر ، فهذا دليل صريح في أن نبيذ التمر إذا أسكر أخذ حكم الخمر المصنوع من العنب .
وما روى عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « الخمر من