شرح
كخلاء أو صحراء ، فلا يقطع بلا خلاف ، أو كان ما معه فوق ما يليق به ، وأخذه من حرز مثله . قطع بلا خلاف . أو من حرز يصلح للصبي دونه لم يقطع بلا خلاف .
هذا إذا كانت القلادة للصبي ، فلو كانت لغيره ، فإن أخذه من حرز مثلها قطع والا فلا جزما . ولو أخرج الصبي من الحرز ثم نزع القلادة عنه لم يقطع ، لأنه لم يأخذها من حرز ، ولو سرق قلادة مثلا معلقة على صغير ، ولو حرا أو كلب ، محرزين أو سرقها مع الكلب قطع .
المالكية - قالوا : - لا يجب القطع على من أخذ ما على صبي حر غير مميز من حلي وثياب ، أو معه في جيبه مثلا أو في عنقه ، بلا حافظ وليس الصبي بدار أهله ، لأن غير المميز ليس حرزا لما عليه ، ومثل الصبي المجنون ولو كان كبيرا .
أما إذا سرق الصبي الحر الغير مميز - وهو الذي لا يمشي ، ولا يتكلم - فإنه يجب عليه القطع لأنه كالمال المحترم ، وذلك لأن الصبي إذا كان غير مميز يكون هو المقصود بالأخذ دون ما عليه ، وربما لا يكون عليه شيء ، والا لأخذ ما عليه من الحلي . أو الثياب ، وتركه ، فيجب إقامة الحد عليه عقوبة له ، لأنه أغلى من المال ، ولما رواه الدارقطني عن السيدة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت : « أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يسرق الصبيان ، ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى ، فأمر به فقطعت يده » .
الحنفية - قالوا : - لا يجب القطع على سارق الصبي الحر ، وان كان عليه حلي يبلغ نصابا - والحلي هو ما يلبس من ذهب ، أو فضة ، أو جوهر ، - وذلك لأن الحر ليس بمال وما عليه من الحلي تبع له ، ولا قطع إلا بأخذ المال ، فلا يقطع بسرقته ، وإن كان إثمه وعقابه عند الله تعالى أشد من عقاب سارق المال ، ففي الحديث القدسي عن رب العز جل جلاله « ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ، رجل أعطى به ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه عمله ، ولم يوفه أجره » ، لكن القطع الذي هو العقوبة الدنيوية لن يثبت عليه شرعا ، لوجود شبهة ، وهو أن يتأول في أخذه الصبي إسكاته ، أو حمله إلى مرضعته ، والمراد بالصبي - الصغير غير المميز ، الذي لا يمشي ولا يتكلم - فلو كان الصبي يمشي ويتكلم ويميز فلا يقطع إجماعا ، لأنه في يد نفسه ، فكان أخذه خداعا ، ولا قطع في المكر والخداع ، وروي عن أبي يوسف : أنه يجب القطع في سرقة الصبي الحر غير المميز والله أعلم .
الشافعية - قالوا : لو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه من القافلة قطع ، وان نام حر على بعير فأخرجه فلا قطع في الأصح لأن البعير بيده .