شرح
إذا سرق الضيف [ 1 ]
الحنفية - قالوا : لا يجب القطع على الضيف إذا سرق أكثر من نصاب ممن أضافه في بيته لأن البيت لم يبق حرزا في حقه ، لكونه مأذون في دخوله ، ولأنه بالإذن صار بمنزلة أهل الدار ، فيكون فعله خيانة لا سرقة ، وكذلك إذا سرق من بعض بيوت ( حجرات ) الدار التي أذن له في دخولها وهو مقفل ، أو من صندوق مقفل ، لأن الدار مع جميع بيوتها حرز واحد ، ولهذا إذا أخرج اللص المتاع من بعض بيوت الدار إلى الدار لا يقطع ما لم يخرجه من الدار ، وإذا كان الدار حرزا واحدا فبالإذن بالدخول في الدار اختل الحرز في البيوت ، وهي شبهة تدرأ الحد عن الضيف السارق .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : لو سرق الضيف من مكان مضيفه ، أو الجار من حانوت جاره ، أو المغتسل من الحمام ، وإن دخل ليسرق ، لا يجب عليه القطع . لأنه أخذ مالا غير محرز . لأن البيت لم يعد حرزا له حيث أن صاحب الدار أذن له في دخول الحرز لأنهم اشترطوا لوجوب القطع في المسروق أمورا لا بد من تحقيقها ، وهي :
الأول - كونه يساوي ربع دينار . كونه ملكا لغيره . الثاني - عدم وجود شبهة فيه .
الثالث - كونه محرزا بوجود ملاحظة ، أو بحصانه موضعه ، فان فقد شرط من هذه الشروط فلا يجب القطع . وقد فقد هنا شرط وهو كون المال محرزا .
المالكية - قالوا : لا يجب القطع على الضيف الذي أذن له في دخول الدار ، إذا سرق منه مالا يزيد عن النصاب ، لأنه دخل بإذن رب الدار - فيكون خائنا لا سارقا .
ولا قطع على من سرق من بيوت ذي الإذن العام لجميع الناس كبيت الحاكم ، والعادل ، والكريم ، ( المضيفة ) الذي يدخله الناس بدون إذن من أصحابها ، فإذا أخرج المسروق من الباب فلا قطع عليه لأنه خائن لمن استأمنه ، إلا إذا سرق ما حجز فيه ، كحاصل ، أو خزانة داخل البيت العام ، فإنه أخرجه من الحجز إلى باب الدار قطع ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يقطع الضيف والأجير إذا سرقا مال المضيف والمستأجر مع الإحراز من دونه أي دون كل منهما ( أي أقفل المضيف المخزن عن الضيف والأجير ) على الأشهر وقيل لا يقطعان مطلقا استنادا إلى اخبار ظاهرة في كون المال غير محرز عنهما فالتفصيل ( بين كون المال المسروق محرزا عنهما فيقطعان وبين عدم كونه محرزا فلا يقطعان ) حسن . نعم لو أضاف الضيف ضيفا بغير إذن صاحب المنزل فسرق الثاني قطع لأنه بمنزلة الخارج « 243 » .
« 243 » اللمعة الدمشقية 1 / 241