تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أي اقطعوا اليد اليمنى من كل واحد سرق ، سواء كان رجلا ، أو امرأة ( 1 ) .
شرح
محل القطع [ 1 ] ( 1 ) اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى ، على أن السارق إذا وجب عليه القطع ، وكان ذلك أول سرقة له ، وأول حد يقام عليه بالسرقة ، وكان صحيح الأطراف فإنه يبدأ بقطع يده اليمنى ، مع مفصل الكف ، ثم تحسم بالزيت المغلي ، وذلك لأن السرقة تقع بالكف مباشرة ، والساعد والعضد يحملان الكف كما يحملهما معها البدن ، والعقاب انما يقع على العضو المباشر للجريمة ، وإنما تقطع اليمنى أولا لأن التناول يكون بها في غالب الأحوال ، إلا ما شذ عند بعض الأفراد . ولأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه فعل ذلك حينما قطع يد المخزومية ، وغيرها ممن أقام عليهم حد السرقة ، وقراءة عبد اللَّه بن مسعود رضي الله تعالى عنه تبين الإجمال في آية السرقة ، وتوضح المراد من الأيدي ، فإنه قرأ ، « فاقطعوا إيمانهما » وهذا الحكم بإجماع الأمة من غير خلاف منهم . فان عاد وسرق مرة ثانية ، ووجب عليه القطع ، تقطع رجله اليسرى ، من مفصل القدم ويكوى محل القطع بالنار لينقطع نزيف الدم ، أو يغمس العضو المقطوع في الزيت المغلي ، كما أمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وكما فعل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تقطع الأصابع الأربعة من اليد اليمنى وتترك له الراحة والإبهام ولو سرق ثانية قطعت رجله اليسرى وترك له العقب وإن سرق ثالثة حبس دائما وأنفق عليه من بيت المال وإن سرق في السجن قتل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والأنثى والحر والعبد . مسألة : لو تكررت السرقة ولم يظفر به ثم ظفر به فعليه حد واحد ، وهو قطع اليد اليمنى فقط . وأما لو أخذ وشهدت البينة بالسرقة الأولى ثم أمسك لتقطع يده ، فقامت البينة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرى أيضا . مسألة : تقطع اليد اليمنى في السرقة ولا تقطع اليسرى وإن كانت اليمنى شلاء أو كانت اليسرى فقط شلاء أو كانتا شلاءين . المشهور بين الأصحاب أنه تقطع يمينه وإن لم تكن له يسار ، ولكنه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذ . لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء الحد عليه لم تقطع يساره ولا رجله . لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرى ولا إلى الرجل اليسرى ولا إلى الحبس وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنى ثم سرق ثانيا ولم تكن له رجل يسرى ، فإنه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرى ولا رجله اليمنى ولا ينتقل إلى الحبس كما أن مثل هذا الرجل لو سرق ثالثة ، لم يحبس « 188 » .
« 188 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 302