[ القسم الأول الحدود ]
القسم الأول حدّ شرب الخمر
أما حدّ شرب الخمر [ 1 ] ، فجمهور الأئمة والعلماء على أنه حد . وبعضهم قال : أنه من باب التعزير .
ومع ذلك فقد اختلفوا في مقداره [ 2 ] :
شرح
الأشربة جمع شراب بمعنى مشروب - والشروب هو المولع بالشراب المدمن عليه .
وشربها من كبائر المحرمات . بل هي أم الكبائر كما قال سيدنا عمر بن الخطاب .
وسيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما وكان تحريمها في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة أحد .
والأصل في تحريمها كما ذكره المفسرون : نزل في الخمر أربع آيات ، نزل بمكة قوله تعالى * ( ومِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْه سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً ) * فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال ، ثم إن سيدنا عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ، ونفر من الصحابة قالوا : يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنها مذهبة للعقل ومسلبة للمال . فنزل قوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * الآية .
فشربها قوم وتركها آخرون . ثم دعا عبد الرحمن بن عوف جماعة فشربوا وسكروا ، فقام بعضهم يصلي فقرأ : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * ، فقل
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من شرب المسكر أو الفقاع عالما بالتحريم مع الاختيار والبلوغ والعقل حدّ ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير كما لا فرق في ذلك بين أنواع المسكرات مما اتخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك .
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كل مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحد . وعن أبي الحسن ( ع ) قال : سألته عن الفقاع فقال هو خمر وفيه حد شارب الخمر « 9 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : مقداره ثمانون جلدة ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والحر والعبد والسيد والمسلم والكافر ويدل على ذلك إطلاق عدة من النصوص التالية :
لما كان في زمن عمر استشار أمير المؤمنين ( ع ) في حد فأشار عليه بأن يضرب ثمانين معللا له بأنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذي ، وإذا هذي افترى ، فعمل عمر بمشورته وعمل بمضمونه أكثر العامة ، وذهب بعضهم إلى أربعين مطلقا لما روي أن الصحابة قد رووا ما فعل في زمانه ( ص ) بأربعين وكان التقدير المزبور عن أمير المؤمنين ( ع ) من التفويض الجائز
« 9 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 267