تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المالكية ، والحنفية ، والحنابلة - يقولون : إنه ثمانون جلدة ، لأن عمر رضي الله تعالى عنه قدر بثمانين جلدة ، ووافقه عليه الصحابة ، ورضوان الله عليهم أجمعين .
شرح
تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ ) * إلى قوله تعالى * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * فقال عمر : انتهينا يا رب . والحكمة في تحريم الخمر على هذا الترتيب أن الله تعالى علم أن القوم ألفوا شرب الخمر ، وكان انتفاعهم بذلك كثيرا ، فعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق ذلك عليهم ، فكان الحكمة أن يحرمها بالتدريج والرفق . وذكر بعض العلماء أن آية البقرة تدل على تحريم الخمر من ثلاثة وجوه : الأول : أن الآية دالة على أن الخمر مشتملة على الإثم ، والإثم حرام لقوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * فكان مجموع هاتين الآيتين دليلا على تحريم الخمر . الثاني : أن الإثم قد يراد به العقاب ، وقد يراد ما يستحق به العقاب من الذنوب ،
هامش
خلافا لما عن الصدوق من التنصيف في العبد لخبر الحضرمي ، سألت أبا عبد الله ( ع ) عن عبد مملوك قذف حرا ، قال : يجلد ثمانين ، هذا من حقوق المسلمين ، فأما ما كان من حقوق الله تعالى فإنه يضرب نصف الحد ، قلت : الذي من حقوق الله ما هو ؟ قال : إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحدود التي يضرب فيها نصف الحد ، مؤيدا بالأصل وبقاعدة التنصيف فيه ، وباشتماله على التعليل ، وبما مر من خبر حماد بن عثمان عنه ( ع ) : في التعزير أنه دون الأربعين فإنها حد المملوك ، وببناء الحد على التخفيف ، ولا أقل من أن يكون ذلك من الشبهة ، ومن هنا مال الشهيدان والفاضل في المختلف إلى ذلك إلا أن ذلك كله كما ترى ، ضرورة عدم المكافأة لما سمعته من وجوه ، منها موافقة العامة ومخالفة الشهرة المزبورة ، بل الصدوق نفسه لم يعمل بالخبر المزبور في العبد في القذف ، كما أنه لا قائل بتحديد التعزير في الثاني بذلك فلا ريب في أن الأصح الثمانون مطلقا ، والله العالم . هذا كله في المسلم . أما الكافر فالذمي منه ومن في معناه إن تظاهر به حد وإن استتر لم يحد بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى ، بل ولا إشكال لاستفاضة النصوص به ، منها ما سمعته في بعضها سابقا هذا ، وفي القواعد وشرحها للأصبهاني ولا حد على الحربي وإن تظاهر بشربها ، لأن الكفر أعظم منه ، نعم إن أفسد بذلك أدّب بما يراه الحاكم . وفيه أن الأدلة هنا عامة فضلا عما دل على تكليفهم بالفروع ، وعدم إقامتها على الذمي المتستر باعتبار اقتضاء عقد الذمة ذلك لا لعدم الحد عليه ، فتأمل جيدا « 10 » .
« 10 » جواهر الكلام - ج 41 - من ص 457 إلى ص 460
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 22 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح