تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
في الأشياء الرخيصة المهينة ، وقد اعترض بعضهم على هذا الحكم ، وقال : كيف يحكم بقطع يد قيمتها في الدية خمسمائة دينار ، في ثلاثة دراهم ؟ وأجابوا عليه : بأن اليد لما كانت أمينة كانت ثمينة ، ولما خانت هانت - وقالوا : إن ذلك من أسرار أحكام الشريعة الغراء . لأن الشارع جعل قيمة اليد في باب الجنايات بخمسمائة دينار ، حتى تحترم فلا يجنى عليها ، أما في باب السرقة فلما خانت الأمانة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار ، لئلا يسارع الناس في سرقة الأموال . ولهذا علل الله تعالى قطع اليد في السرقة بقوله عز وجل * ( جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ الله ) * أي تقطع مجازاتا على صنيعها السيء في أخذهم أموال الناس بأيديهم فناسب أن يقطع العضو الذي استعانا به على ذلك * ( ( نَكالًا مِنَ الله ) ) * أي تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك الفعل ، وعبرة لغيرهما ، فان قطع اليد يفضح صاحبه طول حياته ، ويجلب له الخزي والعار ، ويسقطه في نظر المجتمع . وهو أجدر العقوبات بمنع السرقة ، وتأمين الناس على أموالهم ، وأرواحهم ، وأعراضهم . ومعنى الآية الكريمة - إن كلا من السارق والسارقة يجب قطع أيديهما ، فإذا سرق الذكر حرا ، أو عبدا تقطع يده ، وإذا سرقت الأنثى تقطع يدها ، لأن كلا من الذنبين يقع من كل منهما ، فأراد الله زجر كل منهما * ( ( والله عَزِيزٌ ) ) * لا يغالب ولا يقهر * ( ( حَكِيمٌ ) ) * فيما يفعله ويشرعه ، فهو يضع الحدود والعقوبات بحسب الحكمة التي توافق المصلحة ، وتطهر المجتمع من المنكرات والمفاسد وتجلب له السعادة والأمان . وذكر الله تعالى حد السرقة في كتاب العزيز ونص عليه ووضحه ، كما ذكر حد الزنا أيضا لأهمية كل منهما للمجتمع ، ونص على ذكر الذكر والأنثى فيهما ، وإن كانت الأحكام الشرعية مشتركة بينهما عند الإطلاق ، وتغليب وصف الذكورة ، وضمائرها في الكلام ، إلا ما خص الشرع به الرجال ، كالإمامة ، والقتال للتأكيد ، وحتى لا يظن ظان أن حد السرقة ، والزنا ، كما كان في الرجال أظهر كان الحد على الرجال دون النساء وإنما بدأ الله سبحانه وتعالى بذكر السارق ، في هذه الآية . قبل ذكر السارقة ، وفي آية الزنى بدأ بذكر الزانية قبل الزاني ، لأن حب المال عند الرجال أغلب من النساء ، والسرقة تقع من الرجال أكثر من النساء ، لذلك بدأ بذكر الرجال في حد السرقة ولما كانت شهوة الاستمتاع على النساء أغلب ، فصدرها تغليظا لتردع شهوتها ، وان كانت قد ركب فيها الحياء لكنها إذا زنت ذهب الحياء كله ، ولأن الزنى في النساء أعر ، وهو لأجل الحبل أضر ، ولأن العار في النساء الحق إذ موضعهن الحجب في البيوت ، والصيانة في المنازل . فقد ذكرهن في آية الزنى تغليظا ، واهتماما .