تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
اللواط ، قال : « يرجم » وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم « اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أم لم يحصنا » رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه ، وروى حماد بن إبراهيم ، عن إبراهيم - يعني النخعي - قال : لو كان يستقيم أن يرجم مرتين لرجم اللوطي » وعن أبي موسى أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا أتى الرجل الرجل فهم زانيان ، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » . وقالوا : إن هذا الفعل زنا ، يتعلق به حد الزنا بالنص ، فأما من حيث الاسم فلان الزنا فاحشة ، وهذا الفعل فاحشة بنص القرآن الكريم قال الله تعالى في شأن قوم لوط * ( أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) * ومن حيث المعنى - أن الزنا فعل معنوي له غرض ، وهو إيلاج الفرج في الفرج على وجه محظور لا شبهة فيه ، لقصد اللذة ، وسفح الماء ، وقد وجد ذلك كله في اللواطة ، فإن القبل والدبر كل واحد منهما فرج يجب ستره شرعا ، وهو عورة في الصلاة وخارجها ، ويحرم النظر إلى واحد منهما ، وكل واحد منهما مشتهى طبعا ، متلذذ بلمسة ، ورؤيته ، ونكاحه ، حتى أن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما . وقد نشرت الجرائد في العام الماضي أن مجلس الشيوخ الإنجليزي أصدر قانونا يجيز زواج الرجل بالرجل ، واجراء العقد عليه ، ومعاشرته معاشرة الزوجة ، ونشرت صورة تثبت عقدا أجري في الكنيسة لذلك . وهذا من سخرية القدر وانحطاط النفوس - والعياذ بالله تعالى - والمحل انما يصير مشتهى طلبا لمعنى الحرارة واللين ، وذلك لا يختلف بالقبل والدبر ، ولهذا أوجب الشارع الاغتسال بنفس الإيلاج في الموضعين ، ولا شبهة في تمحيص الحرمة هنا ، لأن المحل باعتبار الملك ، ويتصور هذا الفعل مملوكا في القبل ، ولا يتصور الملك في الدبر ، فكان تمحيص الحرمة هنا أبين وأظهر ، حيث لا توجد شبهة ملك بحال ، وكذلك معنى سفح الماء هنا أبلغ منه في قبل المرأة ، لأن المحل هناك ينبت الولد ، فيتوهم أن يكون الفعل حرثا ، وإن لم يقصد الزاني ذلك ، ولا توهم في اللواطة ، فكان تضييع الماء هنا أبين ، وليس هذا القول على سبيل القياس ، فالحد في القياس لا يثبت ، ولكن هذا إيجاب الحد بالنص ، وما كان اختلاف اسم المحل إلا كاختلاف اسم الفاعل . الشافعية في رواية أخرى قالوا : حده مثل حد الزنا فيعتبر فيه الإحصان ، وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، وقتادة ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو طالب ، والإمام يحيى ، رحمهم الله . قالوا يجلد البكر
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 207 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح