تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
ذلك فأمر سيدنا أبو بكر خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار ، وذلك بعد رجمه وإقامة الحد عليه ، وموته ، لأن التحريق بالنار لا يجوز لمخلوق حي ، لأنه لا يعذب بالنار إلا الله عز وجل . والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم حرم التعذيب بالنار حتى في الحيوان الأعجم . روى أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال : بعثنا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم في بعث فقال : إن وجدتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماها ، فأحرقوهما بالنار ، ثم قال رسول الله حين أردنا الخروج : إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا ، وفلانا ، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما » . رواه البخاري رحمه الله . حكم نكاح الزانية [ 1 ] الحنفية ، والشافعية - قالوا : إذا زني رجل بامرأة يجوز له أن يتزوجها ، بعد ذلك
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : هل يجوز للزاني أن يعقد على من زنى بها ويتزوجها بعد أن كان قد زنى بها أو لا ؟ فرق الفقهاء بين أن تكون المزني بها متزوجة أو معتدة من طلاق رجعي فتحرم مؤبدا ، أي لا يجوز أن يعقد عليها من زنى بها بعد أن بانت من الأول بطلاق أو موت ، وبين ما إذا كانت خلية حين الزنا ، أو معتدة من وفاة أو طلاق بائن فلا تحرم عليه . فقد جاء في كتاب الشرائع : لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا في قول مشهور . وقال صاحب الجواهر في شرح هذه العبارة : بل لا أجد فيه خلافا كما عن جماعة ، بل عن كتاب الغنية والحلي وفخر المحققين الإجماع عليه مطلقا ، وفي ذلك رواية ولكنها ضعيفة ، لأنها من كتاب الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( ع ) والإنصاف - ما زال الكلام لصاحب الجواهر - أن العمدة في ذلك الإجماع من غير فرق فيما قام عليه الإجماع بين العالم بالحكم والجاهل ، بل ولا بين علم الزاني بأنها ذات بعل أو جهله ، ولا بين الزواج الدائم والمنقطع . وأيضا قال صاحب الجواهر : فإذا زنى بها ، وهي خلية لم يحرم عليه زواجها ، وإن لم تتب وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ، بل عن كتاب الخلاف الإجماع عليه للعمومات التي منها إن الحرام لا يحرّم الحلال ، وخصوص صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) : أيما رجل فجر بامرأة ، ثم بدا له أن يتزوجها حلالا جاز ، فإن أوله سفاح وآخره نكاح ، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ، ثم اشتراها بعد ذلك ، فكانت حلالا . وقيد الفقهاء هذه الرواية ، وما في معناها بالخلية خاصة دون المتزوجة ودون المعتدة من طلاق رجعي ، ولا دليل على التقييد سوى الإجماع ، كما قال صاحب الجواهر .