تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
بعقد صحيح وذلك لأن ماء الزنا لا حرمة له ، ولما روى أن رجلا زنى بامرأة في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . فجلدهما مائة جلدة ، لأنهما كانا غير محصنين ، ثم زوج أحدهما من الأخر ، ونفاهما سنة ، وروى مثل ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحكم : أوّله سفاح ، وآخره نكاح والنكاح مباح فلا يحرم السفاح النكاح ، ذلك مثل رجل سرق من حائط ثمرة ، ثم أتى صاحب البستان فاشترى منه ثمرة ، فما سرق حرام ، وما اشترى حلال . المالكية - قالوا : إذا زنى الرجل بالمرأة فلا يصح له أن ينكحها حتى يستبرئها من مائه الفاسد ، لأن النكاح له حرمة ، ومن حرمته ألا يصب على ماء السفاح ، فيختلط الحلال بالحرام ويمتزج ماء المهانة ، بماء العزة ، ولأن الله تعالى يقول * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) * ثم قال * ( ( وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * . وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : « إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا » فإن الله تعالى يقول * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * فأباح نكاح غير المسافحين وأبطل نكاح غيرهم . واتفقوا على أنه إذا عقد عليها ، ولم يدخل بها حتى استبرأها من مائة الحرام فإن ذلك جائز ، وروى عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها سئلت عن رجل زنى بامرأة ثم تزوجها ، فكرهته . الحكم إذا زنت الزوجة أو الزوج [ 1 ] احتج جماعة من العلماء بقول الله تعالى :
هامش
ومن الخير أن نشير بهذه المناسبة إلى أن أهل البيت ( ع ) أجازوا الزواج بالمعروفة بالزنا أملا في تحصينها وتركها الفجور ، فقد سئل الإمام أبو جعفر الصادق ( ع ) عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها فإذا النساء تنبئ عنها بالفجور ؟ فقال الإمام لا بأس أن يتزوجها ويحصنها « 168 » . [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو زنت امرأة ذات بعل لم تحرم على زوجها ، ولا يجب على زوجها أن يطلقها وإن كانت مصرة على ذلك . من زنى بذات بعل دواما أو متعة حرمت عليه أبدا ، سواء كانت مسلمة أم لا ، مدخولا بها كانت من زوجها أم لا ، فلا يجوز نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق
« 168 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 5 / 202