شرح
حكم المخنث [ 1 ]
المخنث : هو الذي في كلامه تكسرا وتعطفا ، أو الذي يتشبه بالنساء في ثيابهن وزينتهن ، كما يفعل بعض الشبان في هذا العصر ، من ترك الشعور وإرخاء السوالف ، ولبس حلي النساء ، وبعض ثيابهن ، وترقيق أصواتهم في التحدث وغير ذلك ، وقد اتفقت كلمة العلماء على أن المخنث يجب نفيه من بلاد المسلمين إلى مناطق نائية مسيرة قصر ، عقابا لهم حتى يشعر الواحد بالوحشة والحسرة لبعده عن أهله وقرناء السوء ، فقد قال العلماء : لا ينفى إلا ثلاثة ، بكر زان ، ومخنث ، ومحارب .
أما إذا كان المخنث يؤتى من الخلف فإنه يحد رجما بالحجارة حتى يموت . ولا ينفع فيه النفي إذا ثبت عليه ، فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال :
لعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء . وقال :
أخرجوهم من بيوتكم . وأخرج فلانا . وأخرج عمر بن الخطاب فلانا . رواه البخاري رحمه الله .
وأتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : ما بال هذا ؟ فقالوا : يا رسول الله يتشبه بالنساء . فأمر به فنفى إلى البقيع ، قالوا : يا رسول الله ألا نقتله ؟ قال : إني نهيت عن قتل المصلين .
رواه أبو داود .
فقال العلماء : يجوز للإمام أن يعزر المخنث بما يراه رادعا له وزاجرا عن الوقوع في الذنب ويجوز له نفيه إلى بلد آخر مسيرة سفر ، وذلك إذا لم يثبت عليه اللواطة باعتراف ، أو شهادة شهود ، كما ثبت في الحديث النبوي الشريف .
وروي أن خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، كتب لي أبي بكر أني وجدت رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة ، فجمع أبو بكر رضي الله عنه الصحابة رضوان الله عليهم وسألهم في هذا الشأن فكان من أشدهم في ذلك قولا سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه . فقال : هذا ذنب لم يعص به إلا أمة واحدة صنع الله بها ما علمتم ، نرى أن نحرقه بالنار . فاجتمع رأى الصحابة على
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : مثل تزيّن الرجل بما يحرم عليه كلبس الرجل السوار والخلخال والثياب المختصة بالمرأة « 166 » ويكون هذا العمل محرم في نفسه « 167 » .
« 166 » شرائع الإسلام ص 262
« 167 » شرائع الإسلام ص 262