تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

مبحث حرص الشريعة على محو الرذائل الخلقية

لأن الشريعة الإسلامية حريصة على محو الرذائل الخلقية ، والضرب على أيدي العابثين بالأخلاق ، التي عليها قوام الأمم ، وسعادتها . حريصة على كرامة الناس ، وأنسابهم ، فلم يبق أمام الأمة إلا أن تتمسك بالصيانة ، والحياء ، ولا تجاهر بالفواحش ، وإلا أوشك الله أن يسلط عليها من لا يرحمها ( 1 ) .
شرح
والا لم يحسن منهما أن يلعنا أنفسهما كما لا يجوز أن يدعو أحد ربه أن يلغي الأطفال والمجانين وإذ صح ذلك فقد استحق العقاب ، والعقاب يكون دائما كالثواب ولا يجتمعان ، فثوابهما أيضا محبط ، فلا يجوز إذا لم يتوبا أن يدخلا الجنة ، لأن الأمة مجمعة على أن من دخل الجنة من المكلفين فهو مثاب على طاعاته ، وذلك يدل على خلود الفساق في نار جهنم . الأئمة - قالوا : لا نسلم أن كونه مغضوبا عليه بفسقه يتأتى كونه مرضيا عنه لجهة إيمانه ، ثم لو سلمناه ، لم نسلم أن الجنة لا يدخلها إلا مستحق الثواب ، والإجماع ممنوع ، وقيل : إنما خصت الملاعنة بأن تخمس بغضب الله تغليظا عليها لأنها هي أصل الفجور ومنبعه بخيلائها واطماعها ، ولذلك كانت مقدمة في آية الجلد . ( 1 ) لقد نهى الشارع الحكيم عن الزنا ونفر من النكاح الحرام وجعله من الذنوب التي تحبط الأعمال وتدخل فاعلها النار فقال تعالى * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّه كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً ، وساءَ سَبِيلًا ) * 22 من النساء . وقال تعالى * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ، ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ، ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * فقد قرنه الله تعالى بالشرك وقتل النفس التي حرم الله وهما من أفحش الذنوب وأكبر الكبائر التي حرمها الله تعالى ، فدل ذلك على عظم حرمة الزنا ، وانه من أعظم الذنوب وأفحشها ، حيث عقب الله تعالى على ذكر هذا الذنب ، بأن فاعله يرتكب إثما عظيما ، ويضاعف الله له العذاب في نار جهنم ، ويمكث فيه مدة طويلة محتقرا مهانا كأنه مخلد فيها . وقال الله تعالى * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ) * 33 من سورة الأعراف ، وقال تعالى * ( ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ، ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * آية 2 و 3 من سورة النور .