الشهود ، حتى إذا جاؤوا وجدوا الرجل قد قضى وطره من المرأة ، وضاع حق الزوج ؟
والجواب : أن هذه الجريمة الشنعة ، والفاحشة المنكرة ، لم يقتصر ضررها على الزانية والزاني وحدهما ، بل يتعدّاهما إلى الأسرة بتمامها ، فتهدم شرف قوم غافلين لا ذنب لهم وتعرضهم للمهانة والعار ، وتسقطهم عن مرتبتهم المحترمة بين الناس .
فحرصا على كرامة الأسرة وصيانة لإعراض الناس شددت الشريعة الإسلامية في إثبات هذه الجريمة ، كي لا يجرأ الناس على اتهام بعضهم بعضا بدون مبالاة .
وفي الوقت نفسه جعل لها أقصى عقوبة ( إذا كان فاعلها محصنا ) تقديرا لفظاعتها ، واشعارا للناس بأنها تساوي جريمة القتل .
وبذلك يزدجر المؤمنون الذين يخافون الله تعالى ، ويخشون غضبه وبطشه ويحسبون لغيرته على عباده حسابا .
فالمؤمن الذي يقرأ قول الله تعالى * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ، وغَضِبَ الله عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) * .
ويعلم أن حده الزنا يساوي القتل ، فإنه يدرك عظم المسؤولية إذا أفلت من عقوبة الزنا .
ولهذا ذهب بعض المؤمنين حقا إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه واعترف بجريمة الزنا الموجبة للقتل ، لينجو من عذاب الآخرة بالحد الدنيوي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق في مصنفه عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه قال : جاء الأسلمي ، نبي الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما ، أربع مرات كل ذلك يعرض عنه ، فأقبل في الخامسة فقال أنكتها ؟
قال : نعم . قال : حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال : نعم . قال : كما يغيب المرود في المكحلة ، وكما يغيب الرشاء في البئر ؟ قال : نعم ، قال : فهل تدري ما الزنا ؟
قال : نعم أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته حلالا ، قال : فما تريد بهذا القول ؟
قال : أريد أن تطهرني ، فأمر به فرجم . وكذلك جاء اليه ماعز بن مالك واعترف بالزنا ، وجاءت إليه الغامدية واعترفت بالزنا - وذلك يدل على خوفهم من الله تعالى ومن عذابه .