تشديد الشريعة في إثبات جريمة الزنا
ولعل قائلًا يقول : إن هذا لا يجعل للحد كبير فائدة ، لأن إثباته منوط بأربعة شهداء ، والشهود الذين يعلمون أن من ورائهم حد القذف ، وهو ثمانون جلدة ، إذا قصر واحد في أداء الشهادة ، لا يقدمون على الشهادة ، وهل ترى أنه إذا وجد الزوج أجنبيا مع امرأته يتركها على هذه الحالة ، ويخرج يتلمس
شرح
الله وقد اختلف الفقهاء في حكم من أفسد امرأة على زوجها حتى طلقها .
المالكية - قالوا : ان من أفسد زوجة غيره ليتزوجها بعده ، تحرم عليه تحريما مؤبدا [ 1 ] ، معاملة له بنقيض قصده . وقد روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله تعالى عنه .
عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من خبّب على امرئ زوجته ، أو مملوكة فليس منا » . ومعنى - خبب - أي خدع ، وأفسد .
الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : ان إفساد الزوجة على زوجها لا يحرمها على من أفسدها ، بل يحل له زواجها ، ولكن هذا الإنسان يكون من أفسق الفساق . وعمله يكون من أنكر أنواع العصيان ، وأفحش الذنوب عند الله عز وجل يوم القيامة .
روى الطبراني في الصغير والأوسط من حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من أفسد امرأة على زوجها فليس منا » أي ليس على هدينا ، ولا على شريعتنا . لأنه ارتكب عملا مشينا ، لا يقره الإسلام .
هامش
الصادق ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع الله بينهما وعن الكاظم ( ع ) قال : ثلاثة يستظلون بظل عرش الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله ، رجل زوج أخاه المسلم أو أخدمه أو كتم له سرا وعن النبي ( ص ) من عمل في تزويج بين مؤمنين حتى يجمع بينهما زوجه الله ألف امرأة من الحور العين كل امرأة في قصر من درّ وياقوت ، وكان له بكل خطوة خطاها أو بكل كلمة تكلم بها في ذلك عمل سنة قام ليلها وصام نهارها ، ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة ، وكان حقا على الله أن يرضخه بألف صخرة من نار ، ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرق كان في سخط الله عز وجل ولعنه في الدنيا والآخرة ، وحرم عليه النظر إلى وجهه « 128 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا تحرم المطلقة على من أفسد بينها وبين زوجها ويجوز له أن يتزوجها بعد انقضاء العدة إن كانت لها عدة .
« 128 » تحرير الوسيلة 2 / 221