شرح
وخوفها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقالت : لا والذي بعثك بالحق انه لكاذب ، ثم تلاعنا بعد ذلك وكان هذا أول لعان وقع في الإسلام .
واتفق الأئمة على أن من السنة أن يبدأ الإمام بالرجل في اللعان [ 1 ] ، كما حكاه الإمام المهدي في البحر ولكنهم اختلفوا في الوجوب .
الشافعية ، وأشهب من المالكية ، والحنابلة - قالوا : يجب على الامام أن يبدأ في اللعان بالرجل ، ولا يصح له أن يبدأ بالمرأة ، لأنه هو الذي اتهمها ، ورفع الأمر إلى الحاكم ، وطلب وقوع اللعان ، فهو صاحب الدعوة .
وقد بدأ الله تعالى ، ذكر الزوج في آيات اللعان قبل الزوجة ، فقال تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ، ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِالله إِنَّه لَمِنَ الصَّادِقِينَ . والْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْه إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * الآيات . ولأن اللعان شرع لدفع الحد عن الرجل الذي قذفها بالزنا ، كما قال رسول الله صلَّى الله
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في التحرير صورة اللعان هي : أن يبدأ الرجل ويقول بعد ما قذفها أو نفى ولدها : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما قلت من قذفها - أو نفي ولدها - يقول ذلك أربع مرات : ثم يقول مرة واحدة « لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين » ثم تقول المرأة بعد ذلك اربع مرات : أشهد بالله أنه لمن المكذبين في مقالته من الرمي بالزنا - أو نفي الولد - ثم تقول مرة واحدة : أن غضب الله علي إن كان من الصادقين .
مسألة : يجب أن تكون الشهادة واللعن على الوجه المذكور فلو قال أو قالت : أحلف أو أقسم أو شهدت أو أنا شاهد أو أبدلا لفظ الجلالة بغيره كالرحمن وخالق البشر ونحوهما أو قال الرجل : إني صادق أو لصادق أو من الصادقين بغير ذكر اللام أو قالت المرأة : إنه لكاذب أو كاذب أو من الكاذبين لم يقع ، وكذا لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب والمرأة بالعكس .
مسألة : يجب أن يكون إتيان كل منهما باللعان بعد إلقاء الحكم إياه عليه ، فلو بادر به قبل أن يأمر الحاكم به لم يقع .
مسألة : يجب أن تكون الصيغة بالعربية الصحيحة مع القدرة عليها ، وإلا أتى بالميسور منها ومع التعذر أتى بغيرها .
مسألة : يجب أن يكونا قائمين عند التلفظ بألفاظهما الخمسة ، وهل يعتبر أن يكونا قائمين معا عند تلفظ كل منهما أو يكفي قيام كل عند تلفظه بما يخصه ؟ أحوطهما الأول ، بل لا يخلو من قوة « 131 » .
« 131 » تحرير الوسيلة 2 / 329