شرح
عليه وسلم لهلال بن أمية « البينة والا حد في ظهرك » فلو بدأ اللعان بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت بعد ، الحنفية والمالكية وابن قاسم - قالوا : يسن الابتداء في اللعان بالرجل ، ولكن لا يجب فلو وقع الابتداء بالمرأة قبل الزوج صح اللعان ، واعتد به كالابتداء بالرجل ، لأنه لم يترك واجبا ، ولأن الله تعالى عطف آيات اللعان في القرآن بحرف الواو وهو لا يقتضي الترتيب ، وصفة اللعان أن يبدأ الإمام بالزوج فيشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا ، ويقول في الخامسة : لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين فيما رميتك به من الزنا ، وان كان القذف بالزنا ونفي الولد يقول : فيما رميتك به من الزنا ونفى الولد ، وان كان اللعان بنفي الولد فقط يقول : فيما رميتك به من نفي الولد ، لأنه المقصود باليمين ، ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة :
أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أو من نفي الولد ، وتقول في الخامسة ، غضب الله عليها ان كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا ، وفي نفي الولد تذكره كذلك .
أول لعان في الإسلام
ذكر الجمهور أن قصة هلال بن أمية هي السبب في مشروعية اللعان في الدين الإسلامي لأنه أول رجل لاعن في الإسلام .
وقد حكى الماوردي أن قصة هلال بن أمية أسبق من قصة عويمر العجلاني وزوجته خولة بنت عاصم .
وقال الخطيب ، والنووي ، وتبعهما الحافظ ، يحتمل أن يكون هلال قد سأل رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم أولا ، ثم سأل بعده عويمر العجلاني فنزلت الآيات في شأنهما معا وقال ابن الصباغ في الشامل : قصة هلال بن أمية نزلت فيها الآيات الكريمة .
وأما قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم لعويمر « ان الله أنزل فيك وفي صاحبتك قرآنا » فمعناه ما نزل في قصة هلال بن أمية لأن ذلك حكم عام لجميع الناس .
واختلف العلماء في الوقت الذي وقع فيه اللعان ، فجزم الطبري وأبو حاتم وابن حبان أنه كان في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة .
وقيل : كان في السنة التي توفي فيها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ولما وقع في البخاري عن سهل بن سعد أنه شهد قصة الملاعنة وهو ابن خمس عشرة سنة ،