شرح
واحتجوا على ذلك بما جاء في حديث شراحة ، أن الامام عليا رضي الله تعالى عنه قال لها : لعله استكرهك ؟ قالت : لا . قال لعل رجلا أتاك في نومك ؟ وهكذا .
ولأن الشرع يحب الستر في الحدود .
وروي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه أنه قيل له : إن امرأة ادعت أنها ثقيلة النوم وأن رجلا استكرهها ثم تركها فمضى عنها ، ولم تدر من هو بعد .
فلم يقم عليها الحد ، وقبل عذرها ، لهذه الشبهة .
ولا خلاف بين أهل الإسلام في أن المستكرهة ، لا حد عليها ، وانما اختلفوا في وجوب الصداق لها .
وسبب الخلاف هو : هل الصداق عوض عن البضع ، أو نحلة ؟
فمن قال : هو عوض عن البضع أوجبه في البضع الحلال والحرام .
ومن قال : أنه نحلة خص الله به الأزواج ، لم يوجبه الا على الزوج خاصة .
الشافعية - قالوا : عندهم روايتان . أظهرهما . أنها لا يجب عليها الحد ، وان لم تأت في دعوى الاستكراه بأمارة تدل على صدقها ، ولم تأت في دعوى الزوجية ببينة ، لأن الحد لا يثبت الا بشهود أو إقرار ، ولم يثبت هنا ، ولأن الحدود تسقط بالشبهات ، وهذه شبهة ، فمجرد الحمل لا يثبت به الحد . بل لا بد من الاعتراف ، أو البينة .
المالكية - قالوا : ان كانت المرأة مقيمة بالحي ، وليست طارئة ، فإنه يقام عليها الحد ، ولا يقبل قولها الا ان يظهر ذلك ، بأن تأتي بأمارة على استكراهها أو تقيم البينة على زواجها ، أو شيء مما ظهر به صدقها ، لأن الحد ثبت بالحمل ، فلا يرفع إلا ببينة .
أما إذا كانت المرأة طارئة ، قبل قولها ، لوجود شبهة ، وعدم التوثق في ثبوت حدها .
زنا المحصن بغير المحصنة [ 1 ]
إذا زنا رجل محصن ، حر ، ببكر ، أو بأمة ، أو بمستكرهة .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا كان الزاني شابّا أو شابّة فإنه يرجم إذا كان محصنا ويجلد إذا لم يكن محصنا .
وهل يختص الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت المزني بها عاقلة بالغة ، فلو زنى البالغ المحصن بصبية أو مجنونة فلا رجم ؟ فيه خلاف ذهب جماعة إلى الاختصاص منهم المحقق في الشرائع ، ولكن الظاهر عموم الحكم « 112 » .
« 112 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 198