تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

مبحث الإقرار بالزنا ( 1 )

ومن يتبع أحاديث الرجم الذي وقع في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وزمن الخلفاء الراشدين ، فإنه يجد أن مرتكب الجريمة هو الذي كان يذهب بنفسه ويعترف بأنه زنى ، وكان مع هذا يناقش مناقشة تدل على عدم الرغبة في توقيع هذه العقوبة ، فكأن هذه العقوبة لا تنفذ إلا على من أراد أن يطهر نفسه من هذه الفاحشة ، ومن إثم الاعتداء على عرض غيره ( 2 ) .
شرح
في حد الشهود ، قال بعضهم : لا يجب على الشهود حد القذف ، لأنهم جاؤوا مجيء الشهود ، ولأنا لو حددنا لا نسد باب الشهادة على الزنا ، لأن كل واحد لا يأمن أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحد . الحنفية - قالوا : يجب حد القذف على الشهود ، إذا كانوا أقل من أربعة ، لأن الشاهد الواحد لما شهد فقد قذفه ولم يأت بأربعة من الشهداء فوجب عليه الحد لقوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * ، ولما روي أن المغيرة بن شعبة شهد عليه بالزنا عند عمر بن الخطاب أربعة : أبو بكرة ، ونافع ، ونفيع ، وقال زياد وهو رابعهم رأيت استاتنبو ونفسا يعلو ورجلاها على عاتقه كأذني حمار ، ولا أدري ما وراء ذلك ، فجلد عمر الثلاثة ولم يسأل هل معهم شاهد آخر ، لأنه تبين أنه كان نائما مع زوجته . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يثبت الزنا بالإقرار وبالبينة ، ويعتبر في المقر العقل والاختيار والحرية ، فلو أقر عبد به ، فان صدقه المولى ثبت بإقراره والا لم يثبت ، نعم لو انعتق العبد وأعاد إقراره ، كان إقراره حجة عليه . ويثبت به الزنا وتترتب عليه أحكامه « 97 » . ( 2 ) اتفق الأئمة الأربعة : على أن الزنا يثبت بالإقرار ، سواء أكان المقر ذكرا أم أنثى ، وسواء أكان محصنا ، أم غير محصن ، وسواء أكان المقر حرا أم عبدا بشرط أن يكون بالغا عاقلا مميزا ، غير مستكره على إقراره . اشتراط العدد في الإقرار [ 1 ] الحنفية والحنابلة ، وابن أبي ليلى - قالوا : يشترط العدد في الإقرار بالزنا ، ولا يثبت
هامش
بعد حضورهم للشهادة ونكل بعض يحد من شهد للفرية « 98 » . [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا يثبت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرّات فلو أقر به كذلك أجرى
« 97 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 172 « 98 » تحرير الوسيلة / 421
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 120 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح