شرح
إلا بإقراره أربع مرات على نفسه ، مرة بعد مرة ، مع وجود العقل والبلوغ ، لأن الشرط طلب التثبيت في إقامة الحدود ، فإن الله تعالى يحب بقاء العالم أكثر من ذهابه ، كما أشار إليه بقوله تعالى * ( وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * أي اترك القتل ، إذا ركن أعداؤك إلى المسالمة وعدم الحروب ، وقال الله تبارك وتعالى * ( ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * ولأن إزهاق الأرواح من الكبائر لا يصح الاقدام عليه الا بعد التثبت والتأكد من الأسباب الدافعة عليه :
ولأنهم اعتبروا الإقرار مثل الشهادة ، فكما أوجب الشارع في الشهادة على الزنا أربعا على خلاف المعتاد في جميع الحقوق ، فكذلك يعتبر إقراره أربعا ، انزالا بكل إقرار بمنزلة شهادة واحدة ، وقد ورد الإقرار أربعا في حديث ماعز وغيره .
المالكية والشافعية - قالوا : يكفي في وجوب الحد عليه إقراره بالزنا مرة واحدة ، ولا يشترط العدد ، كغيره من سائر الأحكام كالقتل والسرقة وشرب الخمر وغيرهم ، وبه قال داود والحسن البصري والطبري وجماعة من العلماء المحققين في الفقه ، وحجتهم
هامش
عليه الحد وإلا فلا بناءا على ما هو المشهور شهرة عظيمة ونسب الخلاف إلى ابن أبي عقيل فاكتفى في ثبوته بالإقرار مرة واحدة ، وتدل على القول المشهور عدة روايات : منها : ما رواه الصدوق بسنده المعتبر إلى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ، قال : أتت امرأة أمير المؤمنين ( ع ) فقالت : يا أمير المؤمنين ( ع ) : إني زنيت فطهرني طهرك الله ، فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع ، فقال لها ممّ أطهرك ؟ قالت من الزنا ، فقال لها :
فذات بعل أنت أم غير ذات بعل ؟ فقالت : ذات بعل - إلى أن قال - فلما ولَّت عنه المرأة من حيث لا تسمع كلامه ، قال اللهم هذه شهادة ، فلم تلبث أن أتته ، فقالت : إني وضعت فطهرني ، فتجاهل عليها ، وقال : أطهرك يا أمة الله مما ذا ؟ قالت : إني زنيت - إلى أن قال - فلما ولَّت حيث لا تسمع كلامه ، قال اللهم إنهما شهادتان فلما أرضعته عادت إليه ، فقالت :
يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني ، قال لها وذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذات بعل ؟ قالت : بل ذات بعل ، قال وكان زوجك حاضرا أم غائبا ؟ قالت : بل حاضرا ، قال اذهبي فاكفليه - إلى أن قال - فانصرفت وهي تبكي ، فلما ولت حيث لا تسمع كلامه ، قال اللهم هذه ثلاث شهادات إلى أن قال فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين ( ع ) بقول عمرو فقال أمير المؤمنين ( ع ) : ولما يكفل عمرو ولدك ، قالت : يا أمير المؤمنين ( ع ) : إني زنيت فطهرني - إلى أن قال - : فرفع أمير المؤمنين ( ع ) رأسه إلى السماء وقال اللهم إنه قد أثبت ذلك عليها أربع شهادات . الحديث « 99 » .
« 99 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 173 - 174