تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
بالإحصان فكما لا يضمن شهود الإحصان بعد رجم المشهود عليه به ، إذا ظهر أنه غير محصن لأنهم لم يثبتوا السبب ، كذلك لا يضمن المزكون . وحجة الإمام أبي حنيفة في وجوب الضمان عليهم ، أن الشهادة بالزنا إنما تصبر حجة موجبة للحكم بالرجم على الحاكم ، بالتزكية ، فكانت التزكية في معنى علة العلة للإتلاف ، وعلة العلة كالعلة في إضافة الحكم إليها ، على ما عرف بخلاف الإحصان ، فإنه ليس موجبا للعقوبة ، ولا لتغليظها ، بل الزنا هو الموجب ، فعند الإحصان يوجبها غليظة لأنه كفران نعمة الله ، فلم تضف العقوبة إلى نفس الإحصان الذي هو النعمة ، بل إلى كفران النعمة ، فكانت الشهادة به شهادة بثبوت علامة على استحقاق تغليظ العقوبة ، والسبب هو وضع الكفران في موضع الشكر . وقالوا : لا يسقط لفظ الشهادة في التزكية ، ولا يشترط مجلس القضاء ، ولا يشترط العدد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال الإمام محمد : يشترط في التزكية الاثنين في سائر الحقوق ، والأربعة في الزنا ، ويجوز شهادة رجل وامرأتين ، في الإحصان ، ثم لا يحد الشهود حد القذف ، لأنهم قذفوا حيا فمات ، ولا يورث استحقاق حد القذف ، وإذا ظهروا عبيدا ورجعوا وجب تعزيرهم بالاتفاق . من قتل المحكوم عليه بالرجم [ 1 ] الحنفية - قالوا : إذا شهد أربعة على رجل بالزنا ، فأمر القاضي برجمه فقتله رجل عمدا ، أو خطأ بعد الشهادة قبل التعديل ، يجب القود على القاتل في العمد ، والدية في الخطأ على عاقلته ، وكذا إذا قتله بعد التزكية قبل القضاء بالرجم ، أما إذا حكم القاضي برجمه فقتله رجل عمدا ، أو خطأ فلا شيء عليه ، وان قتله عمدا بعد القضاء ثم وجد الشهود عبيدا ، أو كفارا ، أو محدودين في قذف ، فالقياس أن يجب القصاص ، لأنه قتل نفسا محقونة الدم عمدا ، لكنه لما ظهر أن الشهود عبيد تبين أن القضاء لم يصح ، ولم يصر مباح الدم ، وقد قتله بفعل لم يؤمر به ، إذ المأمور به الرجم ، وقد حز رقبته ، فلم يوافق أمر القاضي ليصير قتله منقولا اليه فبقي مقصورا عليه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو وجب قتل مسلم بزنا أو لواط فقتله غير الإمام لم يكن عليه قود ولا دية لأن عليّا عليه الصلاة والسلام قال لرجل قتل رجلا وادعى أنه وجده مع امرأته : عليك القود إلَّا أن تأتي ببيّنة « 95 » . وقال الشيخ الطوسي : إذا زنا وهو محصن فقد وجب قتله وصار مباح الدم وعلى الإمام قتله ، فإن قتله رجل من المسلمين فلا قود عليه « 96 » .
« 95 » شرائع الإسلام ص 894 « 96 » الخلاف - سلسلة الينابيع الفقهيّة - 40 / 21