شرح
المشهود عليه ثم رجع اثنان من الشهود حد كل منهما حد القذف وغرما ربع الدية لورثة المرجوم ، أما الرجم فلأن الشهادة تنقلب قذفا للحال ، لعدم بقاء تمام الحجة من رجوع الثاني ، وأما الغرامة فلأنه بقي من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ، والمعتبر في قدر لزوم الغرامة ، بقاء من بقي لا رجوع من رجع .
الشافعية - قالوا : إن قال الشاهدان اللذان رجعا في شهادتهما أخطأنا ، وجب عليهما فسطهما من الدية ، وفيه وجهان ، في وجه خمساها وفي وجه آخر ربعها ، كما قال الأئمة الثلاثة .
أما إذا قالا : تعمدنا الكذب والشهادة فإنهما يقتلان بالرجوع ، حدا .
رجوع المزكين للشهود [ 1 ]
اتفق الأئمة على أنه : إن شهد أربعة على رجل بالزنا وزكوا ، بأن قال المزكون هم أحرار مسلمون عدول ، أما لو اقتصروا على قولهم عدول ، فلا ضمان على المزكين إذا ظهرا عبيدا ، فإذا زكوا كما ذكرنا فرجم ثم ظهر بعضهم كافرا أو عبدا فاما أن يستمر المزكون على تزكيتهم قائلين هم أحرار مسلمون فلا شيء عليهم اتفاقا ، وإن قالوا :
أخطأنا في ذلك فلا يضمنون لظهور كفر أحدهم ، فربما طرأ الكفر بعد أداء التزكية .
الحنفية - قالوا : إذا قال المزكون : تعمدنا فقلنا هم أحرار مسلمون مع علمنا بخلاف ذلك منهم فيضمنون ، وتكون الدية على المزكين ، وخالف الصاحبان في ذلك فقالا على بيت المال .
المالكية والشافعية والحنابلة - قالوا : في هذه الصورة السابقة لا ضمان على المزكين بل الدية على بيت المال ، لأنهم لو ضمنوا لكان ضمان عدوان ، والضمان يكون بالمباشرة أو التسبب ، وعدم المباشرة ظاهر ، وكذلك التسبب ، لأن سبب الإتلاف الزنا ، وهم لم يثبتوه ، وإنما أثنوا على الشهود خيرا ، فصار كما لو أثنوا على المشهود عليه
هامش
حصته من الدية أو يقتل ويرد عليه ولي المقتول ظلما تكملة ديته ) « 93 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا تبين فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم فإن كان ذلك حادثا بعد الشهادة لم يضر بالحكم وإن علم أنه كان موجودا من قبل وقد خفي على الحاكم بطل حكمه لأنه يستكشف حينئذ بطلان مستند حكمه وإن الشهادة لم تكن معتبرة شرعا وأن الحاكم قد أخطأ في التطبيق « 94 » .
« 93 » شرائع الإسلام ص 923 - 924
« 94 » مباني تكملة المنهاج 1 / 94