شرح
الحنفية - قالوا : أنه لا تقبل شهادتهم في هذه الحالة لوجود شبهة التقادم في أداء الشهادة لأن الأصل عندهم أن الحدود الخالصة لله تعالى تبطل بالتقادم ، لأن الشاهد مخير بين حسبتين إحداهما أداء الشهادة ، وثانيتهما : الستر على المسلم ، فالتأخير في أداء الشهادة لاختيار الستر ، فالإقدام على الأداء بعد ذلك لوجود ضغينة هيجتهم ، أو لعداوة حركتهم بعد السكوت . فيتهمون في شهادتهم - إلا إذا وجد عذر لهم .
أما إذا كان التأخير لغير سبب يصير الشاهد فاسقا ، فترد شهادته لتيقننا بالمانع .
المالكية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : إن الشهادة في الزنا ، وفي حد القذف ، وشرب الخمر ، تسمع بعد مضي زمان طويل من الواقعة . وذلك لأن الحد بعد الشهادة أصبح حقا . ولم يثبت لنا ما يبطله ، وقد يكون عندهم عذر ، منعهم من أداء الشهادة في وقت وقوع الفاحشة . بأن الفتنة قائمة لم تخمد إلى ذلك الوقت الذي يقام الحد فيه فيعذرون في تأخيرهم .
اختلاف الشهود في الاستكراه [ 1 ]
إذا شهد اثنان على رجل بالزنا ، وقالا : استكراها ، وقال آخران : بل كان الزنا طواعية . فقد اختلف الفقهاء في ذلك .
الإمام أبو حنيفة ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : لا حد عليهما في هذه الحالة وترد شهادة الشهود لوجود شبهة تدرأ الحد ، وهي تضارب الشهود في أقوالهم .
وقال الصاحبان رحمهما الله تعالى : يحد الرجل خاصة ، لأن الأربعة شهدوا ، واتفقوا على أنه زنا ، ولكنهم اختلفوا في هل هو مكره ، أم لا ؟ فيقام الحد عليه . أما المرأة فلا يقام عليها الحد لأنها في هذه الحالة مكرهة ، بشهادة الشهود ، والمكرهة على الزنا لا تحد إجماعا . ويجب على الزاني دفع صداقها ويلحق به ولدها إن حملت منه .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو شهد بعضهم على أن الزاني قد أكره المرأة على الزنا وشهد الآخر على عدم الإكراه وأن المرأة طاوعته ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهدا على زناها وما إذا لم يكن فعلى الأول لا يثبت الزنا بشهادته ويثبت على الثاني « 77 » .
« 77 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 181