شرح
نفقتها لا تعود على أبيها .
فتحصل أن النفقة لا تعود على أبيها إلا إذا عادت له بالغة صحيحة ، أما إذا عادت زمنة فان نفقتها تلزمه مطلقا ، على التحقيق ، سواء كانت بالغة أو لا ، وسواء دخل بها الزوج زمنة أو صحيحة ثم زمنت عنده .
وتسقط نفقة الأولاد بمضي المدة ، فلو أطعمهم أحد غير أبيهم زمنا ، فليس لهم المطالبة بخلاف الزوجة فان نفقتها لا تسقط بمضي المدة ، كما تقدم ، نعم إذا خاصم أحد عن الأولاد أمام قاضٍ لا يرى سقوطها بمضي المدة ، فقضى بالنفقة الماضية المتجمدة ، فإنها تتقرر ولا تسقط ، ومثل ذلك ما إذا أنفق على الأولاد شخص غير متبرع ، فان له الحق في الرجوع على أبيهم المؤسر بما أنفق ، بخلاف ما إذا أنفق شخص غير متبرع على والدي شخص آخر ، فإنه لا يرجع عليه لا بقضاء الحاكم ، وتقدر لهما النفقة فيما يفضل عن قوته وقوت زوجته بما فيه كفايتهم .
ولا تلزم الأم بالإنفاق على أولادها ، ولو موسرة ، وانما بالرضاع بدون أجر ، إلا إذا كانت عظيمة لا يرضع مثلها ، فإنها لا تلزم إلا إذا أبى الطفل أن يقبل غير ثديها ، فإنها في هذه الحالة تلزم بإرضاعه .
الشافعية - قالوا : تجب للولد على أبيه النفقة بأحد شروط ثلاثة : الأول : أن يكون صغيرا ، فإذا كان بالغا فلا تجب له على أبيه نفقة ، إلا إذا كان مجنونا . أو زمنا لا يستطيع التكسب . ثانيها : أن يكون فقيرا ، فإذا كان الصغير غنيا ، أو الزمن أو المجنون غنيين فان نفقتهم لا تجب على أبيهم ، والمراد بالغنى ما يملك كفايته . ثالثها : أن يكون حرا ، فإن كان مملوكا فنفقته على مالكه .
وإذا كانت أنثى فإن نفقتها تجب على أبيها إلى أن تتزوج وتصبح النفقة واجبة على الزوج ، بالتفصيل المتقدم ، فإذا كانت تقدر على الزواج وامتنعت ، فقيل : تسقط نفقتها عن أبيها ، لأن هذا ضرب من ضروب الكسب ، والولد يجب عليه التكسب متى كان قادرا ، وقيل لا تسقط ، لأن التكسب بمثل هذا عيب لا يليق ، وهو المشهور ، وتقدر نفقة الأولاد بما فيه كفايتهم من قوت وأدم وكسوة ، ولا بد من اشباعهم بدون مبالغة ، وتجب لهم الكسوة بما يليق به دفع الحاجة ، وعليه شراء الأدوية وأجرة الطبيب والخادم ، إن احتاجوا إليه لزمانة أو مرض ، وإذا فاتت النفقة وتجمدت ، فإنها لا تصير دينا إلا إذا اقترض النفقة قاضٍ بنفسه .
أو أذن المنفق عليهم بالاقتراض ، أما مجرد فرض القاضي فإنه لا يكون كاف في تقرير النفقة وجعلها دينا وبعضهم يرى أنه يكفي ، فإذا فرض النفقة قاضٍ ولم يأمر بالاقتراض ، أي الاستدانة ، فإنها تصير دينا في ذمة الأب ولا تسقط .
وليس على الأم نفقة ، إنما عليها أن ترضعه في أول ولادته مدة يسيرة ، لأن الولد لا يعيش غالبا إلا إذا شرب اللبن في أول مرة ، ومع ذلك فان لها طلب الأجرة عليه ، ان كان لمثله أجرة ، فإذا وجدت أجنبية ترضعه فلا تجبر أمه على إرضاعه وإذا رغبت في إرضاعه