تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
1 - إطعام الزوجة من خبز وأدم ، وما يلزم لهما من عجن وطبخ وشرب . 2 - كسوة الزوجة . 3 - إسكانها ، وفي كل هذه الأمور تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
كان السفر أداء لواجب في ذمتها فقط كما إذا استطاعت للحج أو نذرت الحج الاستحبابي بإذن الزوج لم يجب على الزوج بذل ذلك كما لا يجب عليه أداء الفدية والكفارة وفداء الإحرام ونحو ذلك من الواجبات التي لا تقوم بها حياتها . مسألة : إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما على استحقاق النفقة فالظاهر أن القول قول الزوجة مع يمينها بلا فرق بين أن يكون الزوج غائبا أو كانت الزوجة منعزلة عنها وغير ذلك « 76 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : أما الإطعام ، فهو واجب على الزوج لزوجته ، وسيأتي انه يقدر لها على حسب حالهما ، وهل الواجب إعطاؤها الحبوب والخضر واللحم ، وعليها هي الخبز والطهي ، أو الواجب إعطاؤها خبزا مهيئا وطعاما ناضجا ؟ والجواب : أن ذلك يتبع حال الزوجة ، فان كانت من الأسر التي لا تخدم نفسها ، فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ ، وكذا إذا كانت بها علة تمنعها من الخدمة ، أما إذا كانت قادرة على الطحن والعجن والطبخ بنفسها ، فإنه يجب عليها أن تفعل ولا يحل لها أن تأخذ على ذلك أجرة ، فالفصل في هذا للعرف ، فمتى كان العرف جاريا على أن مثل هذه الزوجة ممن لا تخدم وامتنعت عن الخبز والطهي والخدمة كان لها ذلك ، والا فلا ، بل يجب عليها أن تفعل من الخدمة ما هو متعارف بين أمثالها من الناس ، قال تعالى * ( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ، أي عليهن من الواجبات والحقوق مثل الذي لهن بحسب المتعارف بين الناس ويؤيد هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أعمال الحياة بين على وفاطمة ، فجعل على علي كرم الله وجهه أعمال الخارج ، وجعل على فاطمة أعمال الداخل ، وقد كانت يومئذ أعمال المنزل شاقة ، لأنهم كانوا يطحنون على الرحى . وقولهم : أن هذا لا يصلح حجة ، لأن بيت النبوة كان المثل الأعلى في الزهد والتواضع ، فلا يقاس عليه غيره ، مردود بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو وأهل بيته قدوة للناس جميعا ، وأعماله وأقواله شريعة خالدة ، يجب على الناس الاقتداء بها ، فعمل النبي صلى الله عليه وسلم دستور عام يبين للناس أن المرأة التي تعودت خدمة منزلها يجب عليها أن تخدم في دار زوجها ، وينظر في ذلك للبينة ، فمتى كانت أمثالها تخدم وجب عليها أن تخدم ، بصرف النظر عن قدرها وجاهها . وعندي أن هذه النظرية يجب أن تعم جميع نساء زماننا ، لما فيها من تمرين السيدة على مباشرة منزلها . وتدريبها على تربية أبنائها وبناتها وصرفها عن التبرج في الطريق . والتنقل من منزل إلى منزل ومن ملهي إلى آخر ، واحتكاكها بالفاسدات ونقلها إلى ذريتها أسوأ العادات وأقبح أنواع السرف والمجون ، إن المرأة التي تباشر خدمة منزلها وتدبير شأنه ومراقبة أبنائها وبناتها مراقبة فعلية تقوم بوظيفتها خير قيام وتؤدي للمجتمع خير خدمة ، وأن للمسلمات
هامش
« 76 » منهاج الصالحين ج 2 ص 319