تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ملك صاحبها بالبيع أو الهلاك كما يقال : نفقت السلعة ، إذا راجت بالبيع ، وبابه دخل ، فمصدره النفوق ، كالدخول والنفقة اسم المصدر ، وجمعها نفقات ، ونفاق - بكسر النون - كثمرة وثمار . أما في اصطلاح الفقهاء ، فهي إخراج الشخص مئونة من تجب عليه نفقته من خبز . وأدم ، وكسوة ، ومسكن ، وما يتبع ذلك من ثمن ماء ، ودهن ، ومصباح . ونحو ذلك ، مما يأتي . أما حكمها التي توصف به ، فهو الواجب ، فتقول : نفقة واجبة على الزوج ، أو الأب أو السيد ( 1 ) . وأما أسباب وجوبها ، فثلاثة : الزوجية ، والقرابة ، والملك ، وقد ثبتت النفقة لهؤلاء بالكتاب ، والسنة ، والإجماع ، قال تعالى * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) * . وقال * ( وعَلَى الْمَوْلُودِ لَه رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ ) * . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب النفقة على الزوجة ، والأولاد ، والوالدين ، والأقارب وأما السنة فهي ( 2 ) مملوءة بالحث على الإنفاق على الأهل ، والأقارب ، والمماليك ، ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث : « وابدأ بمن تعول » ، تقول المرأة : أما أن تطعمني وأما أن تطلقني ، ويقول العبد أطعمني واستعملني ، ويقول الابن : أطعمني ، إلى من تدعني . وفي رواية « أنفق على » بدل « أطعمني » ، ولا يخفى ما في الحديث من الحث على الإنفاق على مستحقيه ، وقد أجمع العلماء على وجوب النفقة لهؤلاء ، وكما أن الزوجية سبب في وجوب النفقة على الزوج ، فكذلك الفرقة
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : أو الولد أو الأم فإنهما واجب النفقة على الأب في الأول وعلى الأولاد في الثاني . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : عن الإمام الباقر ( ع ) : في خبر أبي بصير « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ولم يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام أن يفرق بينهما » وسئل أبو عبد الله ( ع ) « عن حق المرأة على زوجها قال : يشبع بطنها ويكسو جنبها وإذا جهلت غفر لها » . وفي خبر عنبسة عنه ( ع ) أيضا « إذا كساها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه والا طلقها » إلى غير ذلك من النصوص التي هي فوق حد التواتر ومنها ما روي « أن هند امرأة أبي سفيان جاءت إلى رسول الله ( ص ) فقالت : إن أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا يعلم فهل عليّ من ذلك شيء ؟ فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » .