العبادات ، المحضة ، فإنها تجب في حق الصغيرة والكبيرة والعاقلة والمجنونة والمسلمة والذمية ولا تفتقر إلى نية ، ومنها أن رعاية حق الزوج والولد والزوج الثاني ظاهرة فيها .
فالصواب أن يقال : هي حرام لانقضاء آثار النكاح ، ولهذا تجد فيها رعاية لحق الزوج وحرمة له إلخ ما قال .
فأنت ترى من عبارته هذه أنه لا يوافق بعض الفقهاء الذين يقولون : ان العدة شرعت لبراءة الرحم في ذوات الحيض ، وما زاد على حيضة واحدة فهو للاحتياط ، أما غير ذوات الحيض فالعدة فيهن أمر تعبدي ، وأنه يرى ما قررناه من أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالحقوق لا بد فيها من مراعاة الحكم الموافقة لمصلحة الناس ، على أن ظاهر عبارته تفيد أن الحكمة لا بد منها حتى في العبادات وقد عرفت أنه ليس بضروري ، لأن العبادات هي أمارات الخضوع ، فلا يسأل السلطان عن حكمتها ، وإذا كان كذلك فأين رعاية حق الزوج المتوفى إذا وضعت الحمل بعد موته بيوم ، ثم تزوجت بغيره . وما حكمة مدة أربعة أشهر وعشرة أيام التي ضربها الله للمتوفى عنها زوجها إذا لم يكن ذلك لمراعاة حق الزوج المتوفى وحق أهله ؟ ! ولماذا لم يجعل الله عدة المتوفى عنها زوجها كغيرها ، فان كانت حاملا كانت عدتها وضع الحمل ، وإذا كانت من ذوات الحيض كانت عدتها ثلاث حيض أو ثلاثة أطهار وإذا كانت آيسة لم تكن لها عدة ، كما إذا كانت غير مدخول بها ، لأن براءة رحمها محققة ؟ لا شك أن هذا واضح ، وأن القائلين بتعليل العدة لا يسعهم الا اتباع علي ، وابن عباس ، أما الأئمة الأربعة الذين قالوا : ان عدة الحامل تنقضي بمجرد انفصال الجنين منها ، ولها أن تتزوج ولو لم يدفن زوجها المتوفى ، فإنهم قالوا : ان قوله تعالى * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * نسخ عموم قوله تعالى ( 1 ) * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) * ، وأن العدة اما لبراءة الرحم . وأما أمر تعبدي تعبدنا الله به من غير حكمة ، فلا يرد عليهم ما ورد على صاحب أعلام الموقعين .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : النسخ غير وارد في المقام والدليل على ذلك أن علي بن أبي طالب ( ع ) أخا الرسول ( ص ) وصنوه وباب علمه العالم بالقرآن وناسخه ومنسوخه وكل شؤونه