تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
الروح التي بها الحياة ، والحس ، والحركة ، فقد قدر لبراءة الرحم هذه الأشهر الأربعة مضافا إليها عشرة أيام تظهر فيها حركته ، فتتحقق المرأة من شغل الرحم وعدمه بعد هذه المدة ، وتؤدي حقوق الزوج وأهله ، ولا يقال : ان هذا التعليل إنما يصح إذا كانت المرأة من ذوات الحيض المستعدات للحمل أما إذا كانت صغيرة لا تحيض ، أو آيسة ، أو كانت غير مدخول بها ، فان هذا التعليل لا ينطبق عليها ، لأنا نقول : ان هذه المدة وان كانت لذوات الحيض ، ولكن جعلت مقياسا عاما للجميع ، طردا للباب على وتيرة واحدة . ولا يخفى حسن التعليل ونفاسته ، ومنه يتضح أن الظاهر المعقول يؤيد رأي علي ، وابن عباس رضي الله عنهما ، فإن المرأة إذا وضعت حملها في الأسبوع الأول مثلا من وفاة زوجها وتزوجت بغيره لم يكن لضرب مدة الأربعة أشهر وعشرا للمتوفى عنها زوجها فائدة مع أن فائدته ظاهرة ، وهي احترام علاقة الزوجية وتعظيمها بين الناس ، والحرص على قلوب أهل الزوج المتوفى من التصدع ، ولا يقال : انه قد توجد ظروف قاسية توجب الرحمة بالزوجة والشفقة عليها ، وتجعل زواجها سريعا أمرا ضروريا لحياتها ، خصوصا إذا وجدت الزوج الكفء الذي لا يصبر ، وقد يضيع منها ، ولكنا نقول : ان هذا الكلام يأتي في غير الحامل أيضا إذ ربما تكون في حالة تحتاج معها للزواج . ومع ذلك فإنه لا يحل لها أن تتزوج الا بعد انقضاء أربعة شهور وعشرة أيام مهما وجد الكفء أو ذهب ، ومهما توقفت حياته عليه ، ولكن الأئمة الأربعة لم ينظروا إلى هذه العلل فلذا قالوا : ان العدة أمر تعبدي ليست له حكمة ظاهرة ولكني أعتقد أن قضايا الشريعة السمحة قسمان : قسم يتعلق بالعبادات ، وهذه يصح أن يقال فيها : أنها أمور تعبدية ، لأنها جميعها أمارات للخضوع والخشوع ، والسلطان له أن يضع منها ما يريد بدون أن يقال له : لم فعلت هذه الرسوم دون تلك ، وقسم يتعلق بمعاملات الناس بعضهم بعضا من بيع وشراء وأحوال شخصية ، وهذه لا بد لها من حكمة معقولة تناسب أحوال الناس ومصالحهم على أن العبادات في الشريعة الإسلامية قد اشتملت على كثير من الحكم الظاهرة أو الأسرار البديعة ، كما هو ظاهر لمن يتتبع أسرار الطهارة ، والصلاة ، والصيام ، والحج ، والزكاة ، فإن منافعها المادية والأدبية ظاهرة في المجتمع الإنساني ظهور الشمس في رائعة النهار . هذا ما يتعلق بحكمة التشريع ، أما ما يتعلق بفهم ذلك من الآيتين الكريمتين ، فحاصله أن آية * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) * عامة من وجه فرض انتظار